← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
23
٢٤
أصول الإنشاء والخطابة
وأما التناسب بين المعاني : ففيه يَبْحَثُ بابُ الفَضْل والوَصْل) من علم البلاغة وكذلك المطابقة) و(المزاوجة) المبحوث عنهما في علم البديع .
وأما التفكيك : عبارة عن استقلال كلِّ معنى بنفسه، وعدم تراكم
المعاني المسمى بـ(المعاطلة)، المعدود قديمًا من عيوب الكلام. وأما التقسيم: فهو جمعُ طائفة من المعاني في شِقٌ من الكلام لارتباطها ببعض، واتفاقها في نَوْع أو غاية أو نحوهما. وأكمل التقسيم ما استوعب الأقسام كلَّها ؛ فإذا شَدَّت بعض الأقسام عُدَّ الكلام معيبا . وأما الموازنة بين المعاني : فهي من ضروب النقد المعنوي، وإنما تعرض بين طريقي أداء المعنى الواحد، وطريقُ الموازنة في هذا النَّظَرُ إلى أنزه الأشياء وأقربها لمحاسن الموصوف.
وكذلك تعرض بين المعنيين المتشابهين فصاعدًا، عند قصد التخيير لما يناسب منها كالموازنة بين أداء المعنى بالحقيقة أو بالمجاز، وبالتصريح أو بالكناية، فيعرف مقامات العدول عن الحقيقة إلى المجاز.
وغير ذلك .
،
وأما تنسيق المعاني وتهذيبها : فهو تنقيحها عن كلِّ ما يَعْلَقُ بها مما يكون غريبا عنها، ولا مناسبة له بها من خطأ أو صواب. وأظهر مواقع الحاجة إليه مقامات الاستطراد، لكن يجب أن فإن المتكلم أو الكاتب أو الخطيب قد تدعوه إلى الاستطراد دواع كثيرة، ليلقي من المعاني التي يرى الداعي لإلقائها موجودًا، ويخشى أن لا يجد لها مناسبة غير ذكرها عند نظيرها، وذلك كاستطراد الدعاء في طوالع الرسائل، أو استطراد قِصَّة أو حادثة أو شعر في أثناء رسالة أو خطبة وتلك سُنَّةٌ قديمة شائعة بين الكُتّاب والخطباء، فيجب أن يكون ذلك الاستطراد شديد التعلق بالموضوع، إما لثناء أو بيان أو تحسين أو إظهار إمكانه أو تنظيره