← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
22
الأفكار الرئيسة لكتاب أصول الإنشاء والخطابة ۲۳ الثالث: الشَّرَف وهو أن لا يكون المعنى سخيفا، ولا مشتملا على فُضُول، سواء كان سابقا للذهن أم مبتكَرًا. - طرق أخذ المعنى : لأخذ المعنى ثلاثة طرق: الأول : الابتكار : وهو استنباط المعنى بفكرٍ ونَظَر، وهذا الاستنباط إما أن يَعرِضَ للمعنى من أصله، وإما أن يكون بالأخذ من الغير مع حُسْن التَّصَرُّف. ويسمى المعنى الحاصل بالابتكار : عزيزا وغريباً . الثاني : البَدَاهَة : وهي أَخُذُ المعنى الواضح للعقل من وِجْدَانِ ومشاهدة، ولا فضل فيه إلا لحُسْن التعبير ونَبَاهَة المعنى في إحاطته بملاحظةِ مَا تَجِبُ ملاحظته. وقد يبلغ المعنى من دِقَةِ الوجدان ما يُلحِقُه بالمعاني المبتكرة. ويسمى المعنى الحاصل بذلك بسيطًا ؛ إذ الفضل كما قلنا للتعبير . الثالث : الشُّهْرَة: وهي عِبَارةٌ عن شُيُوع المعنى، حتى لا يكاد يتكلف المتكلّمُ في استحضاره شيئًا من عَمَل الفِكْر، ويسمى: (المعنى المبتذل)، ويدعو البليغ إليه إما تَعينُه ، وإما لِكَوْنِ المقام مقامه، كخطاب العوام والصغار، وينبغي أن تُجَنَّبَ عنه مقامات الإبداع والصَّنْعَة. - ترتيب المعاني وتنسيقها وتهذيبها وتقسيمها والموازنة بينها: لا يحصل ترتيب المعاني إلا بتقريرها في الذهن ابتداء، ثم رَعْيُ التناسب بينها بتفكيكها وتقسيمها والموازنة بينها . والخطيب أحوج إلى هذا من الكاتب - كما يأتي في الخطابة ـ لأنه يقولُ ولا يكتب، فلا يُعِينُه إلا الاعتماد على الترتيب الطبيعي للكلام، حتى يعتاد ذهنه ذلك، ويصير له دُرْبَةٌ وسَجِيَّةٌ، كي لا يُرتَجَ عليه إن لم يقرر المعاني في ذهنه .