← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
20
الأفكار الرئيسة لكتاب أصول) الإنشاء والخطابة أساليب الإنشاء للإنشاء أساليب متنوعة باختلاف الأغراض، وذلك راجع إلى اختلافُ مستعمل الألفاظ، واختلافُ كيفيَّةِ رَبِّط الجمل تَبَعًا لاختلاف الأغراض، ولهذا لا نجد مشابهة بين كلام المتكلّفين من الأدباء، وبين كلام العرب ومَنْ يليهم من البلغاء أهل اللسان وطريق علم ذلك: هو عَرْضُ الأساليب المختلفة من كلام البلغاء على المتعلمين؛ ليحصل لهم من اختلاف أمثلتها صُوَرٌ متنوعةٌ، يَلُوحُ لأذهانهم منها وقتَ مُحاولة الإنشاء أنموذج فيما يصلح له من الأغراض. ومن الغَلَط أن يقتصِرَ متعلم الإنشاء على أسلوب واحد يعكف عليه. كما أنه لا يحسن أن يقتصر على نوع من أنواع الإنشاء الأدبي، كالرسائل فقط، أو الخطابة، أو المقامات أو غيرها ؛ فإنَّ للإنشاء أنواعًا كثيرة، ولكل منها أسلوبٌ يُخَالِفُ ،غيره فلا بد من ممارسة طرق البلغاء هاته الأنواع ؛ ليستطيع المُمَارِس أن يَعرِف ما يجب في كلِّ مَقَامٍ من في 6 هاته المقامات، بحسب العُصُور والعوائد. للإنشاء قسمان: أقسام الإنشاء القسم الأول: المعنوي: [وهو الذي يبحث فيه عن أحوال المعاني]: مادة الإنشاء هو المعنى واللفظ ظَرْفٌ له، فإذا ابتكر الكاتب شريف المعاني أطاعَتْهُ الألفاظ، وجاء إنشاؤه متينا واضحًا فيجب على المتعلم الاهتمام أول الأمر بإيجاد المعاني، والبحث عن الحَسَن منها، فبها تفاوت البلغاء والشعراء. ولا ينبغي للمتعلّم أن يجعل جُلَّ عِنايته باقتباس آثار الكاتبين ونقل معانيهم؛ لأن اعتماد ذلك يُصَيِّرُه غير قادر على مجاوزة معاني السالفين،