← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
19
: أصول الإنشاء والخطابة استمداده من كلام البُلَغَاء وخُطبهم ، ورسائلهم، وأشعارهم، وآداب العرب وعوائدهم، ومشهور أحوال الأمم المعروفة وأمثالها . واضعه كان مِنْ جُمْلَة فنون آداب اللغة العربية، فتوجد مسائله متناثرة في كتب العربية . فضله أنه لم يَخْلُ عَصْرٌ من رجال تمكنوا من سَوْقِ غيرهم بعِصِي آرائهم، وقد اختار الله تعالى المعجزة لأصحاب اللسان العربي بلاغة القرآن . ثمرته إبلاغ المتعلم إلى الإفصاح عن مراده، كتابة أو قولاً من أقرب طريق، وسلوك سبل الإفهام بأحسن ما يُستطاع من التعبير. كيفية إنشاء المعنى اعلم أنه قَلَّمَا يستطيع الكاتب أو الخطيب أن يتناول موضوعا من أوله إلى نهايته دَفْعَةً واحدة ولاسِيَّما عند تَشَعُبِ الموضوع وكثرة المعاني فيه ؛ إذ تلوح له معان كثيرةٌ فَيَرُوعُه انتشارُها ولا يدري كيف يبتدئها، والذي ييسر ذلك أن يسير وفق ثلاثة أمور : الأول: المعنى الأساسي : وهو غَرَضٌ إجمالي يجب إحضاره على إجماله، ثم يُشرَعُ في بيانه وإقناع السامعين به. وهو في اصطلاح الكتاب : ما تُتَرْجَمُ به الرِّسالة أو تُعَنْوَنُ به المقالة، مثل قولنا : العِلْمُ أساس العُمران، والاتحاد سبب القوة. الثاني : تفصيل المعنى : وهو التَّبَصُّرُ في تقاسيمه وفروعه، وتفكيكه بإطالة النَّظَر فيه ؛ للتنبه إلى ما ينحَلُّ إليه من الحقائق والأدلة والمُرغبات أو المُنفّرات . الثالث: الإيضاح : وهو شرح تلك المعاني وذِكْرُ أدلتها وفروعها، ليمكن حينئذ التعبير عنها بوجه سَهْل التصور للسامعين.