8
الألفاظ خدم
المعاني
دم الاستكثار من التجنيس
عليك اللفظة كأنه يخدعُك عن الفائدة وقد أعطاها ، ويُوهمك كأنه لم يَزِدْك وقد أحسن الزيادة ووفاها ، فبهذه السريرة صار ( التجنيس » - وخصوصاً المستوفى منه المُتَّفق فى الصورة - من حُلَى الشعر ، ومذكورًا في أقسام البديع .
((
- فقد تبين لك أن ما يُعطى ) التجنيس ) من الفضيلة ، أمر لم يتم
Amy Rise they
إلا بنصرة المعنى ، إذ لو كان باللفظ وَحْدَه لما كان فيه إلا مستحسَنٌ ، ولما وُجد فيه معيبٌ مُستهجن . ولذلك ذُمَّ الاستكثار منه والوُلُوعُ به
وذلك أن المعانى لا تدين فى كل موضع لما يجذبها التجنيس إليه ،
المالكة
إذ الألفاظ خَدَمُ المعانى والمُصرَّفَةُ فى حكمها ، وكانت المعانى هي سياستها ، المستحقة طاعتها . فمن نَصَرَ اللفظ على المعنى كان كمن أزال
(1)
الشيء عن جَهَته ، وأحاله عن طبيعته ، وذلك مظنّة الاستكراه ، وفيه فَتْحُ
أبواب العيب ، والتَّعرُّضُ للشَّيْن .
ترك المتقدمين ولهذه الحالة كان كلامُ المتقدمين الذين تركوا فضل العناية بالسجع ، العناية بالسجع ولزموا سجيَّة الطبع ، أمكن فى العقول ، وأبعد من القلق ، وأوضح للمراد ، وأفضل عند ذوى التحصيل ، وأسلم من التفاوت ، وأكْشَفَ عن الأغراض ، وأنْصَرَ للجهة التي تنحوُ نَحْوَ العقل ، وأبعد من التَّعمُّلِ الذى / هو ضرب من الخداع بالتزويق ، (۲) والرضى بأن تقع النقيصة في نفس الصورة . وإنّ الخِلْقَةَ ، (۳)
٦
(۱) في المخطوطة والمطبوعة : « مظنّةٌ من الاستكراه ) ، وحذف « من » أجود وأحقُّ ببيان
عبد القاهر
(۲) في المطبوعة : ( وأبعد من التعمد . ... » بالدال المهملة ، وتبع ريتر ، نسخة رشيد رضا ، وأثبت ما في المخطوطة لأنه أجود ، ومعناه : التَّعَنِّى والتكلُّف . وسيأتي كثيرا في كلام عبد القاهر (۳) في المطبوعتين : ( وذات الخلقة ... » ، كأنه معطوف على قوله « في نفس الصورة » : فهو
عندئذ سياق ضعيف . وفي المخطوطة : « وداب ) غير منقوطة الحرف الأخير : وهو تحريف ما أثبت .