6
نمط واحد
رجوع الاستحسان إلى اللفظ
الحروف ، وإلى ظاهر الوضع اللغوى ، بل إلى أمر يقع من المرء في فؤاده ، وفضل
يقتدحه العقل من زناده .
٤- وأما رجوع الاستحسان إلى اللفظ من غير شيرك من المعنى فيه ، لاستحسان اللفظ وكونه من أسبابه ودواعيه ، فلا يكاد يَعْدُو نمطًا واحدًا ، وهو أن تكون اللفظة مما يتعارفه الناس في استعمالهم ، ويتداولونه في زمانهم ، ولا يكون وَحْشيًّا غريبا ، أو عاميًّا سخيفًا ، سُخْفُهُ بإزالته عن موضوع اللغة ، وإخراجه عما فرضته من الحكم والصفة ، كقول العامة ( أشغَلتَ » و « انفسد » . وإنما شرطتُ هذا الشرط ، فإنه ربما استسخف اللفظ بأمر يرجعُ إلى المعنى دون مجرد اللفظ ، كما يحكى من قول عبيد الله بن زياد لما دُهش : « افتحوا لي سيفى ) ، (۱) وذلك أن الفتح ) خلاف ) الإغلاق ) ، فحقه أن يتناول شيئًا هو في حكم المُغلق والمسدود ، وليس السيف بمسدود، وأقصى أحواله أن يكون كونه في الغمد بمنزلة
((
كَوْنِ الثوب في العِكْم ، والدرهم فى الكيس ، والمتاع فى الصندوق . و « الفتحُ : في هذا الجنس يتعدى أبدًا إلى الوعاء المسدود على الشيء الحاوى له لا إلى ما فيه ، فلا يقال « افتح الثوبَ » ، وإنما يقال : ( افتح العكم » (٢) و ( أخرج الثوب ) وه افتح الكيس ) .
幸
مواقع استحسان ه - وههنا أقسام قد يُتَوهَّمُ في بَدء الفكرة ، وقبل إتمام العبرة ، ، أن الحسن والقبحَ فيها لا يتعدى اللفظ والجَرسَ ، إلى ما يُناجى فيه العقل النفس ،
اللفظ
(۱) انظر البديع لا بن المعتز : ٢٣ ، والبيان والتبيين ۲ : ۲۱ ، ونقائض جرير والأخطل : ٦ - ٨ (۲) ( العِكْمُ » ، ثوب يُبْسَط ويجعل فيه المتاع ثم يُطَوَى ويُشَدُّ بحبل .