5
اللفظ والمعنى
. قفا نبك من ذِكْرَى حبيب ومنزل . () نَبْكِ
التأليف
منزل قفا ذكرى من نبك ، أخرجته من كمال البيان ، إلى مجال الهذيان . نعم ، وأسقطت نسبته من صاحبه ، وقطعتَ الرَّحِم بينه وبين مُنْشِتَه ، بل أحَلْتَ أن يكون له أضافةً إلى قائل ، ونَسَبٌ يَخْتَصّ بمتكلم . وفى ثبوت هذا الأصل ما تعلم به أنّ المعنى الذى له كانت هذه الكلم بيت شعرٍ أو فصل خطاب ، هو ترتيبها على طريقة معلومة ، وحصولها على صورة من مخصوصة . وهذا الحُكْمُ - أعنى الاختصاص في الترتيب – يقع في الألفاظ مرتبا على المعانى المرتبة فى النفس ، المنتظمة فيها على قضية العقل . ولا يتصور في الألفاظ وُجُوبُ تقديم وتأخير ، وتخصص فى ترتيب وتنزيل ، (۲) وعلى ذلك وُضعت المراتب والمنازل فى الجمل المركبة ، وأقسام الكلام المدونة ، فقيل : من حق هذا أن يسبق ذلك ، ومن حق ما ههنا أن يقع هناك ، كما قيل في المبتدأ والخبر والمفعول والفاعل ، حتى حظر فى جنس من الكلم بعينه أن يقع إلاّ سابقا، وفى آخر أن يوجد إلا مبنيا على غيره وبه لاحقا ، كقولنا : إن الإستفهام له صدر الكلام ، وإن الصفة لا تتقدم على الموصوف إلا أنْ تُزال عن الوصفية = إلى غيرها من الأحكام .
سم
فإذا رأيت البصير بجواهر الكلام يستحسن شعرا / أو يستجيد
نثرا ، ثم يجعل الثناء عليه من حيثُ اللفظ فيقول : حُلْو رشيقٌ ، َوحَسَنٌ أنيقٌ ،
وعذب سائعٌ ، وخَلُوبٌ رائع ، فأعلم أنه ليس يُنبئك عن أحوالي ترجع إلى أجراس
6
(۱) مطلع معلقة امرىء القيس
(۲) في المخطوطة ومطبوعة رشيد رضا : ولن يتصور في الألفاظ ... ) وهو كلام غير مستقيم .
٤