← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار البلاغة - الجرجاني - ت شاكر - ط المدني
عبد القاهر الجرجاني الأدب والبلاغة
A− A+
15
الطريق إلى المستحسن من التجنيس والسجع فإن ساعدَكَ الجَد كما ساعد في قوله : ( أو دعانى أمت بما أودعاني » ، (۱) وكما ساعد أبا تمام في نحو قوله : [ من الطويل ] وأنجدتم من بَعد إتهام دَارِكم فيا دمعُ أنْجِدنى على سَاكِنِي نَجْدِ (٢) وقوله : من الكامل ] هُنَّ الحَمامُ ، فَإِنْ كَسَرَتَ عِيافَةً من حائهن فإنهنَّ حِمامُ (۳) فذاك ، وإلّا أطلقت ألسنة العيب ، وأفضى بك طلب الإحسان من حيث لم يَحْسُنِ الطلب ، إلى أفحش الإساءة وأكبر الذنب ، ووقعت فيما ترى من ينصرك ، لا يرى أحسن من أن لا يرويه لك ، ويَوَدُّ لو قدر على نفيه عنك ، وذلك كما تجده لأبي تمام إذا أسلم نفسه للتكلف ، ويرى أنه إن مرَّ على آسم موضع يحتاج إلى ذكره ، أو يتصل بقصة يذكرها في شعره ، من دون أن يشتق / منه تجنيسًا ، أو يعمل فيه بديعًا ، فقد باءَ بإثم ، وأخل بفَرْضٍ حَتْم ، من نحو قوله : [ من البسيط ] سيف الإمام الذي سمّتْهُ هَبَّته لما تَخَرَّمَ أَهْلَ الكُفْرِ مُخْتَرِمَا (٤) (۱) مر منذ قليل : ص : ٧ (۲) في ديوانه (۳) في ديوانه ، ولا يظهر لطف هذا التجنيس إلا بذكر البيتين قبله : أتضعْضَعَتْ عَبَراتُ عَيْنَكِ أَنْ دَعَتْ وَرْقَاءُ حين تَضَعْضَع الإظلام لا تَنْشِجَنَّ لَهَا فَإِنَّ بُكَاءَها ضَحِك ، وإن بكاءَكَ استغرام وقوله : ( استغرام » ، أي : داع للغرام ، وهو الهلاك (٤) ديوانه . وفى المخطوطة والمطبوعتين سَيْفُ الأنامِ الذي سَمَّتَهُ هیبته لما تحرم أهل الأرض مخترما ۱۰