14
١٤
الطريق إلى المستحسن من التنجنيس والسجع
لم يعلم أصلح لما أراد من هذه الألفاظ ولم يَرَهُ بالسجع مُخِلًا بمعنى ، (١) أو مُحْدِثًا فى الكلام استكراها ، أو خارجًا إلى تكلُّف واستعمال لما ليس بمُعْتَادٍ في
غرضه . وقال الجاحظ : « لأنه لو قال ( حُلّقَتْ إبلى » أو « جمالي » أو « نوقى أو ( بعرانى ( أو ) صِرْمَتى ( لكان لم يعبر عن حق معناه ، وإنما حُلِّقَتْ ركابه ، فكيف يدع ( الركاب » إلى غير الركاب ؟ وكذلك قوله : « وشققت ثيابي ،
وضربت صحابی » .
إرسال المعنى على
سجيته هو
الذي
۱۲
فقد تبين من هذه الجملة أن المعنى المقتضى اختصاص هذا
النَّحو بالقبولِ ، هو أنَّ المتكلم لم يَقُدِ المعنى نحو التجنيس والسجع ، بل قاده يحسن التجنيس والسجع المعنى إليهما ، وعثر به عليهما ، حتى إنه لو رام تركهما إلى خلافهما مما لا تجنيس فيه ولا سجع ، لدخل من عُقوق المعنى وإدخال الوحشة عليه ، في شبيه بما يُنسب إليه المتكلف للتجنيس المستكره ، والسجع النافر . ولن تجد أيمن طائرًا ، وأحسنَ أولا وآخرًا ، وأهدى إلى الإحسان ، وأجلب للاستحسان ، من أن تُرسل المعانى على سجيتها ، وتدَعَها تطلب لأنفسها الألفاظ ، فإنها إذا تركت وما تريد لم تكتس إلا ما يليق بها ، ولم تَلْبَس من المعارض إلا ما يزينها . (۲) فأما أن تضع في نفسك أنه لابد من أن تجنّس أو تَسْجع بلفظين مخصوصين ، فهو الذي أنْتَ منه بِعَرَض الاستكراه ، (۳) وعلى خَطَرٍ من الخطأ والوقوع في الدم ،
(۱) وقوله : ( لم يره ، ، أي : لم ير نفْسَه مُخلا ، وضبطها ريتر : ( يُره ، وهو خطأ . (۲) : المعارض ) جمع ( معرض ) بكسر الميم وفتح الراء ، وهو ثوب جيد تعرض فيه الجارية وتُجَلَّى فيه
(۳) ( العرض » ، الأمر الذى يجعلك عُرْضةً لشيء بعينه ، أى معروضا له ، أو مهيأ له .