22
العسكري :
وذكر أبو هلال العسكرى ) - ٣٩٥ هـ ) رأيين في الفصاحة :
الأول : إن الفصاحة والبلاغة ترجعان إلى معنى واحد وإن اختلف أصلاهما ؛ لأن كل واحد منها هو الإبانة عن المعنى والإظهار له . يقول : فأما الفصاحة فقد قال قوم : إنتها من قولهم : أفصح فلان عما في نفسه إذا أظهره ، والشاهد على أنها فى الإظهار قول العرب : أفصح الصبح إذا اضاء. وأفصح اللبن إذا انجلت عنه رغوته فظهر ، وفصح أيضا ، وأفصح الأعجمى إذا أبان بعد أن لم يكن يفصح ويبين ، وفصح اللحان إذا عبر عما في نفسه وأظهره على جهة الصواب دون الخطأ
وإذا كان الأمر على هذا فالفصاحة والبلاغة ترجعان إلى معنى واحد وإن اختلف أصلاهما ) (۱)
الثاني : أنها مختلفان ، وذلك أن الفصاحة تمام آلة البيان فهى مقصورة على اللفظ ، لأن الآلة تتعلق باللفظ دون المعنى ، والبلاغة إنما هي إنهاء المعنى إلى القلب فكأنها مقصورة على المعنى ؟ يقول : « وقال بعض علمائنا : الفصاحة تمام آلة البيان فلهذا لا يجوز أن يُسمى الله تعالى فصيحاً إذ كانت الفصاحة تتضمن الآلة ، ولا يجوز على الله تعالى الوصف بالآلة ويوصف كلامه بالفصاحة لما يتضمن من تمام البيان والدليل على ذلك أن الألثغ والتمتام لا يسميان فصيحين لنقصان آلتها عن إقامة الحروف . وقيل : زياد الأعجم ، لنقصان آلة نطقه عن إقامة الحروف ، وكان يعبر عن ه الحمار ، بالممار ، فهو أعجم وشعره فصيح تمام بيانه » (۲) .
•
ووضح الأمر بقوله : ومن الدليل على أن الفصاحة تتضمن اللفظ والبلاغة تتناول المعنى ، أن الببغاء يُسمى فصيحا ولا يسمى بليغا إذ هو مقيم
(1) كتاب الصناعتين ، ص ۷
.
+
V
ص
L
(۲) كتاب الصناعتين
۲۲