15
وينبغى أن تكون الألفاظ متماثلة مثلائمة كي لا يقع بينها التنافر فتصبح كأولاد علة ، يقول : « وأنشدني أبو العاصى ، قال : أنشدني خلف الأحمر في هذا المعنى :
وبعض قريض القوم أولاد علة يكد لسان الناطق المتحفظ (۱)
وقال أبو العاصي : وأنشدني في ذلك أبو البيداء الرياحي
و شعر كبعر الكبش فرّق بينه لسان دعى فى القريض دخيل
وإذا
فانه يقول : إذا كان الشعر مستكرها وكانت ألفاظ البيت من الشعر لا يقع بعضها مماثلا لبعض كان بينها من التنافر ما بين أولاد العلات . كانت الكلمة ليس موقعها إلى جنب أختها مرضيا موافقا كان على اللسان عند إنشاد ذلك الشعر مؤونة .
قال : وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء سهل المخارج ، فتعلم بذلك أنه قد أفرغ إفراغاً واحدا ، وسبك سبكا واحدا ، فهو يجرى على اللسان كما
يجرى على الدهان
مرکز تحقیقات کامپیوتر علوم اسلامی
وأما قوله : ( كبعر الكبش ، فانما ذهب إلى أن بعر الكبش يقع متفرقا غير مؤتلف ولا متجاور ، وكذلك حروف الكلام وأجزاء البيت من الشعر تراها متفقة ملسا ولينة المعاطف سهلة ، وتراها مختلفة متباينة ومتنافرة مستكرهة تشق على اللسان وتكده ، والأخرى تراها سهلة لينة ورطبة مواتية ، سلسة النظام خفيفة على اللسان حتى كأن البيت بأسره كلمة واحدة ، وحتى كأن الكلمة بأسرها حرف واحد ) (۲) .
ويرى أن اللفظ كما لا ينبغى أن يكون عاميا وساقطا سوقيا ، فكذلك لا ينبغي أن يكون غريبا وحشياً إلا أن يكون المتكلم بدويا أعرابيا ، فان
(۱) أولاد علة : هم بنو رجل واحد من أمهات شتى
(۲) البيان ، ج ١ ص ٦٦