← المكتبة ▭▭ صفحتان
أساليب بلاغية الفصاحة البلاغة المعاني - الرفاعي
أحمد مطلوب الأدب والبلاغة
A− A+
16
الوحشى من الكلام يفهمه الوحشى من الناس السوفى . (۱) كما يفهم السوقى رطانة لقد اهتم الجاحظ بالألفاظ اهتماما عظيما أولاها عناية كبيرة ، وقد دفعه هذا الاهتمام إلى أن يقول : « والمعانى مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والبدوى والقروى والمدنى ، وإنما الشأن في إقامة الوزن ، وتخير وسهولة المخرج ، وكثرة الماء ، وفى صحة الطبع وجودة السبك ، فانما اللفظ الشعر صناعة وضرب من النسج ، وجنس من التصوير ) (۲) . وظن بعض الباحثين أنه يميل إلى اللفظ كل الميل ، وأنه لا يرى للمعنى كبير أهمية ، والواقع أنه عنى باللفظ وأعطاه نصيبه من الاهتمام ، وشغل بالمعنى والتصوير الأدبى الذى يقول عنه : « فانما الشعر صناعة ، وضرب من النسج ، وجنس من التصوير ، وهذه نظريته التي شرحها عبد القاهر الجرجاني وسماها « نظرية النظم » ، فالجاحظ اهتم بالألفاظ والمعاني والتصوير مع أنه يروى أن بعضهم لا يحفل إلا بالمعنى وحده كأبي عمر و الشيباني الذي يرى أن المعني متى كان رائعاً حسنا ظل كذلك في أية عبارة وضع . فالبيتان : مرکز تحقیقات کا موتر علی اسلامی علوم لا تحسبن الموت موت البلى فانما الموت سؤال الرجال كلاهما موت ولكن ذا أفظع من ذاك لذل السؤال استحسنها أبو عمرو على حين ليست عليها مسحة من جمال سوى الوزن . وعابه الجاحظ ورأى أنه مسرف فى تقدير هما ، وقال : « وأنا رأيت أبا عمرو الشيباني وقد بلغ من استجادته لهذين البيتين ونحن في المسجد الجمعة أن يوم كلف رجلا حتى أحضره دواة وقرطاسا حتى كتبها له ، وأنا أزعم أن صاحب هذين البيتين لا يقول شعراً أبدا ، ولولا أن أدخل في الحكم بعض الفتك لزعمت أن ابنه لا يقول شعراً أبدا ) (۳) (1) ينظر البيان ، ج ١ ص ١٤٤ (۲) الحيوان ، ج ۳ ص ۱۳۱ (۳) الحيوان ، ج ۳ ص ۱۳۱ 4 · ١٦