14
بين ذكر المطر وبين ذكر الغيت ، و لفظ القرآن الذى عليه نزل أنه إذا ذكر الأبصار لم يقل الأسماع، وإذا ذكر سبع سماوات لم يقل الأرضين . ألا تراه لا يجمع الأرض أرضين ولا السمع أسماعا . والجارى على أفواه العامة غير ذلك لا يتفقدون من الألفاظ ما هو أحق بالذكر وأولى بالاستعمال » (۱) .
وتكلم على تنافر الحروف فقال : ( فأما في اقتران الحروف فان الجيم لا تقارن الظاء ولا القاف ولا الطاء ولا الغين بتقديم ولا تأخير ، والزاى لاتقارن الظاء ولا السين ولا الضاد ولا الذال بتقديم ولا بتأخير . وهذا باب كبير وقد يكتفى بذكر القليل حتى يستدل به على الغاية التى إليها يجرى » (۲) وتحدث عن تنافر الألفاظ فقال : * ومن ألفاظ العرب ألفاظ تتنافر وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشد إنشادها إلا ببعض الاستكراه
فمن ذلك قول الشاعر :
وقبر حرب بمكان
وليس قرب قبر حرب قبرُ
ولما رأى من لا علم له أن أحداً لا يستطيع أن ينشد هذا البيت ثلاث مرات في نسق واحد فلا يتتعتع ولا يتلجلج ، وقيل لهم : إن ذلك إنما اعتراه إذ كان من أشعار الجن ، صدقوا بذلك
و من ذلك قول ابن يسير :
لم يَضُرُها والحمد الله شيء وانثنت نحو عرف نفس ذهول فتفقد النصف الأخير من هذا البيت فانك ستجد بعض ألفاظه يتبرأ من
بعض ) (۳)
١٤
(1) البيان ، ج ۱ ص ۲۰
(۲) البيان - ج ١ ص ٦٩
(۳) البيان ، ج ١ ص ۱