← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب الكاتب - ابن قتيبة - ت الدالي - ط الرسالة ط1
عبد الله بن مسلم بن قتيبة الأدب والبلاغة
A− A+
5
خوى نجم الخير ، وكسدت سوقُ البِرِّ ، وبارت بضائع أهله ، وصار العِلْمُ عاراً على صاحبه ، والفضلُ نقصاً [۱] ، وأموال الملوك وقفاً على شهوات (۱) النفوس ، والجاه الذي هو زكاة الشرف يُباع بيع الخَلَقِ واضتِ المُرُوءَات في زخارف النجد وتشييد البُنْيَان ، ولَذَّاتُ النفوس في اصطفاق المَزَاهِر (۲) ومُعاطاة النَّدْمَان . ونُبِذَتِ الصنائع ، وجُهل قَدْرُ المعروف ، وماتت الخواطر ، وسقطَتْ هِمَمُ النفوس ، وزُهِدَ في لسان الصدق وعَقْدِ الملكوت (٣) . فأبعد غايات كاتبنا في كتابته أن يكون حَسَنَ الخط قويم(٤) الحروف ، وأعلى منازل أديبنا أن يقول من الشعر أبياتاً(ه) في مدح قينة (٦) أو وصف كأس ، وأرْفَعُ درجات لطيفنا أن يطالع شيئاً من تقويم الكواكب ، وينظر في شيء من القضاء وَحَدٌ المنطق ، ثم يعترض على كتاب الله عزّ وجلَّ بالطعن (۷) وهو لا يعرف معناه ، وعلى حدیثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكذيب وهو لا يدري مَنْ نَقَلَهُ ، قد رَضِيَ عِوَضاً مِنَ الله تعالى ، ومما عنده بأن يقال : ( فلان لطيف » [۲] و « فلان دقيق (۸) النظر » يذهب إلى أن لُطْفَ النظر (۹) قد أخرجه عن جملة الناس وبلغ به عِلْمَ ما جَهلوه ؛ فهو يدعوهم الرعاع والغُثَاء والعُشْرَ ، وهو - لعمر الله - بهذه الصفات أولى ، وهي به أليقُ ؛ لأنه جَهل وظَنَّ أَنْ قد عَلِم ، فهاتان جَهَالتان ؛ ولأن هؤلاء جهلوا وعلموا أنهم (۱) : ليس في و، ج، س، : في أصوات العيدان : (۲) (۳) : أ : الملك أ : مستقيم : (٤) (٥) : في النسخ الأخرى : أبياتاً . : (1) :,(V) ا : أمَةٍ بالظن . (۸) : أ : رفیق : (4) أ : لطيف النظر لطف الفكر