5
خوى نجم الخير ، وكسدت سوقُ البِرِّ ، وبارت بضائع أهله ، وصار العِلْمُ عاراً على صاحبه ، والفضلُ نقصاً [۱] ، وأموال الملوك وقفاً على شهوات (۱) النفوس ، والجاه الذي هو زكاة الشرف يُباع بيع الخَلَقِ واضتِ المُرُوءَات في زخارف النجد وتشييد البُنْيَان ، ولَذَّاتُ النفوس في اصطفاق المَزَاهِر (۲) ومُعاطاة النَّدْمَان . ونُبِذَتِ الصنائع ، وجُهل قَدْرُ المعروف ، وماتت الخواطر ، وسقطَتْ هِمَمُ النفوس ، وزُهِدَ في لسان الصدق وعَقْدِ الملكوت (٣) . فأبعد غايات كاتبنا في كتابته أن يكون حَسَنَ الخط قويم(٤) الحروف ، وأعلى منازل أديبنا أن يقول من الشعر أبياتاً(ه) في مدح قينة (٦) أو وصف كأس ، وأرْفَعُ درجات لطيفنا أن يطالع شيئاً من تقويم الكواكب ، وينظر في شيء من القضاء وَحَدٌ المنطق ، ثم يعترض على كتاب الله عزّ وجلَّ بالطعن (۷) وهو لا يعرف معناه ، وعلى حدیثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكذيب وهو لا يدري مَنْ نَقَلَهُ ، قد رَضِيَ عِوَضاً مِنَ الله تعالى ، ومما عنده بأن يقال : ( فلان لطيف » [۲] و « فلان دقيق (۸) النظر » يذهب إلى أن لُطْفَ النظر (۹) قد أخرجه عن جملة الناس وبلغ به عِلْمَ ما جَهلوه ؛ فهو يدعوهم الرعاع والغُثَاء والعُشْرَ ، وهو - لعمر الله - بهذه الصفات أولى ، وهي به أليقُ ؛ لأنه جَهل وظَنَّ أَنْ قد عَلِم ، فهاتان جَهَالتان ؛ ولأن هؤلاء جهلوا وعلموا أنهم
(۱) : ليس في و، ج، س، : في أصوات العيدان
: (۲)
(۳) : أ :
الملك
أ : مستقيم
: (٤)
(٥) : في النسخ الأخرى : أبياتاً .
: (1)
:,(V)
ا : أمَةٍ
بالظن .
(۸) : أ :
رفیق
: (4)
أ : لطيف النظر
لطف الفكر