23
وذكر عنه أنه قال : قرأت بواسط مدة مقامي بها كل يوم ختمة،
ما قرأتُ فيها سورة يوسف من حزني على ولدي يوسف
(1)
والذي ذكره أبو الفرج ابن الحنبلي عن طلحة العلني، أن الشيخ كان يقرأ في تلك المدة ما بين المغرب والعشاء ثلاثة أجزاء أو أربعة من القرآن .
وبقي على ذلك من سنة تسعين إلى سنة خمس وتسعين، فأفرج عنه، وقدم إلى بغداد، وخرج خلق كثير يوم دخوله لتلقيه، وفرح به أهل بغداد فرحاً زائداً، ونودي له بالجلوس يوم السبت، فصلى الناس الجمعة، وعبروا يأخذون مكانات موضع المجلس عند تربة أم الخليفة، فوقع تلك الليلة مطر كثير ملأ الطرقات فأحضر في الليل فرّاشون وروز جاريه (۲)، فَنَظَّفُوا موضع الجلوس وفرشوا فيه دقاق الحصى والبواري (۳)، ومضى الناس وقت المطر إلى قَبْرِ معروف [الكرخي] تحت الساباط (4) حتى سكن المطر. ثم جلس الشيخ بكرة السبت، وعبر الخلق، وحضر أرباب المدارس والصوفية ومشايخ الربط،
(٤)
وامتلأت البرية حتى ما كان يصل صوت الشيخ إلى آخرهم. وأعاد الخليفة الشيخ إلى بغداد وخلع عليه، وجلس عند تربة أم الخليفة للوعظ، وأنشد:
شقينا بالنوى زمناً فلمّا تلاقينا كأنا ما شقينا سخطنا عندما جنت الليالي فما زالت بنا حتى رضينا سعدنا بالوصول وكم شقينا بكاسات الصدود وكم فنينا فمن لم يَحْيَ بعد الموت يوماً فإنا بَعْدَ ما متنا حيينا
(1) أي على بعده عنه وكان صغيره، إذ ولد سنة ٥٨٠هـ. (۲) لعل المقصود ،روز جاروكش أي الذي يكنس الشارع كل يوم.
(۳)
جمع «بوريا» وهي : : الحصير .
:
(٤) الساباط ممر مستور.
٢٤