22
-
سعى في
فلما ولي الوزارة ابن القصّاب - وكان رافضياً خبيثاً . القبض على ابن يونس وتتبع أصحابه فقال له الركن أين أنت أكبر
ابن الجوزي؟ فإنّه ناصبي ومن أولاد أبي بكر الصديق، فهو من أصحاب ابن يونس، وأعطاه مدرسة جدّي وأخرقت كتبي بمشورته.
فكتب ابن القصاب إلى الخليفة الناصر وكان الناصر له ميل إلى
6
الشيعة، ولم يكن له ميلٌ آخر أيامه إلى الشيخ أبي الفرج، بل قد قيل : إنَّه كان يقصد أذاه ؛ وقيل : إن الشيخ ربما كان يُعَرِّض في مجالسه بدم الناصر، فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام، فجاء إلى
دار الشيخ وشتمه وأغلظ عليه، وختم على كتبه وداره، وشتّت عياله. فلما كان في أوّل الليل، حُمِلَ في سفينة وليس معه إلا عدوّه الركن، وعلى الشيخ غلالة بلا ،سراويل وعلى رأسه تخفيفة، فأُخدِرَ إلى واسط، وكان ناظرها شيعيّاً، فقال له الركن: مكني من عدوي لأرميه في المطمورة ؛ فَزَبَرَهُ فقال : يا زنديق أرميه بقولك؟ هات خط الخليفة، والله لو كان من أهل مذهبي لبذلتُ روحي ومالي في خدمته .
فعاد الركن إلى بغداد.
قال ابن القادسي: لمّا حضروا واسط جمع الناس، وادعى ابن عبد القادر على الشيخ أنه تصرّف في وقف المدرسة، واقتطع من مالها كذا وكذا وكذب فيما ادعاه ، وأنْكَرَ الشيخُ وصدق وبر، وأفرد للشيخ دار بدرب الديوان وأفرد له من يخدمه وبقي الشيخ محبوساً بواسط في دار بدرب ،الديوان وعلى بابها ،بواب وكان بعض الناس يدخلون عليه، ويستمعون منه ، ويملي عليهم ؛ وكان يرسل أشعاراً كثيرة إلى بغداد.
وأقام بها خمس سنين يخدم نفسه بنفسه، ويغسل ثوبه، ويطبخ، ويستقي الماء من البئر، ولا يتمكن من خروج إلى حمام ولا غيره؛ وقد قارب الثمانين. ويقال: إنه بقي خمسة أيام في السفينة حتى وصل إلى واسط، لم يأكل فيها طعاماً.
۲۳