9
أبو الطيب المتنى
إذا اشتركا في أمر من الأمور . ونحن ما نزال نسمع الناس يقولون : إن نوم فلان ويقظته سواء ، إذا كان لا يستفاد من يقظته أو كان لا يجد الراحة في نومه كما لا يجدها في يقظته ، وما نزال نسمعهم يشبهون الموجود بالمعدوم ، والمنير بالمظلم ، وهكذا مما يجرى على الألسنة من غير أن يلتفت أسعد إلى هذا
الذي زعموه
ونسبوه إلى القول بقدم العالم مستنتجين ذلك من قوله في قصيدة رثى فيها
أخت سف الدوله :
تخالف الناس حتى لا اتفاق هم إلا على شجب ، والخلف في الشجب فقيل : تخلص نفس المرء سالمة وقيل : تشرك جسم المرء في العطب وهذا استنتاج لا يقضى العجب منه ، بل أنا أصارحكم - ولا ضير على في ذلك - بأننى لم أعرف وجه هذا الاستنتاج ، ولو استنتجوا من هذين البيتين أنه ينكر المعاد لكان لاستنتاجهم وجه ، على أنه إذا صح أن يكفر رجل بهذا الكلام لوجب أن نحكم على علماء المسلمين عامة بالكفر ، ونحكم
بذلك بادئ الأمر على المشتغلين بعلم الكلام والرد على فرق الملاحدة
الأدلة
C
ذلك بأنهم يحكون لنا أقوال الكفار كما حكاها أبو الطيب في هذين البيتين بل إن علماء المسلمين أولى بهذا الحكم منه ، لأنهم يذكرون مع ما يحكونه من الآراء شبهة أهل هذه الآراء ، وقد يصورون شبهاتهم في صورة يجب عند خصوم أبي الطيب أن يكون علماء المسلمين كفارا وإن لم يعتقدوا ما يحكونه من آراء ، وإن كان عندهم من الأدلة على بطلانها مالا يدخل في حساب أحد .
+
وفى الحق أن أعداء أبي الطيب لم يكونوا موفقين فيها رموه به ، وأن
أبا الطيب نفسه لم يسعفه التوفيق في كل ماجرى على لسانه
5.
.
ومما يتصل بالكلام على دين أبي الطيب أنه لم يشرب الخمر إلا فى القليل