← المكتبة ▭▭ صفحتان
أبو الطيب المتنبي وماله وما عليه - الثعالبي - ت عبد الحميد
عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي النيسابوري الأدب والبلاغة
A− A+
8
أبو الطيب المتنبي نعترف بأن هذا غلو أفرط فيه أبو الطيب فتجاوز الحد ذلك قوله من قصيدة مدح بها أبا شجاع مدح بها أبا شجاع عضد الدولة : ومن الناس كالعابدين آلهة و عبده كالموحد الله وقوله من قصيدة مدح بها بدر بن عمار : 11 لو كان عليك بالإله مقسما في الناس ما بحث الإله رسولا لو كان لفظك فيهم ما أنزل القرآن والتوراة والإنجيلا وكل هذا من الغلو البعيد كما قدمنا ، ونحن نعتب عليه أنه قد أسلس العنان. ه حتى جال في هذا الميدان ، فلا بدع أن يمتلىء من غباره وتصيبه لفكره إحدى قذائفه . فأما ما اتهموه به من الذهاب في فلسفته مذهبا لا يقره الإسلام فإنى أبادر بإنكار ذلك عليهم ، وأعرض عليكم شيئا مما ذكروه لتقبينوا بأنفسكم أنهم لم يكونوا منصفين حين نسبوه إلى ما نسبوه إليه : زعموا أنه أنكر المعاد لقوله : تمتع من سهاد أو رقاد ولا تأمل كرى تحت الرجام فإن الثالث الحالين معنى سوی معنی انتباهك والمنام و أى دليل في هذا الكلام على إنكار المعاد ؟ وأي شيء في أن تقول: إن للموت معنى غير معنى النوم واليقظة ؟ ومن ذا الذي يزعم أن معنى الموت هو معنى النوم واليقظة ، أو أن حال الإنسان فيه كحاله فيهما ؟ وزعموا أنه ا أنه يرى رأى السوفسطائية الذين ينكرون ثبوت حقائق الأشياء لقوله : هون على بصر ما شق منظره فإنما يقظات الدين كالحلم ولو كان ذلك من مذهب السوفسطائية لما جاز لأحد أن يشبه شيئاً بضده