← المكتبة ▭▭ صفحتان
أبو الطيب المتنبي وماله وما عليه - الثعالبي - ت عبد الحميد
عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي النيسابوري الأدب والبلاغة
A− A+
10
أبو الطيب المتني ۱۳ من النادر، فليس هو من المدمنين الماجنين ، ولذلك لا تجد في شعره شيئا المجون إلا أن يهجو فيقذع في هجائه ، وما لأبي الطيب والخمر وهي إنما يشربها الخواة وذوو البطالة ومن لا مطمع لهم فى الحياة يسعون لتحقيقه ، فأما الرجل الذى يفكر فى المجد ، ويأمل أن يصل إلى ذروته فليس ممن يفكرون في الخمر حدثوا أن صديقا لأبي الطيب كنيته أبو ضبيس سأله يوما أن يشرب معه فأجابه بقوله : ألذ المدام الخندريس وأحلى من معاطاة الكؤووس محاطة الصفائح والعوالى وإقحامي خميسا في خميس فموتى فى الوغى أربى لأنى رأيت الموت في أرب النفوس ولو سقيتها بيدى كريم أسر به لكان أبا ضبيس وهو ينادم إخوانه إذا شربوا الخمر فيشرب كأسا من الماء ، فقد قال له بعض بني كلاب : أشرب هذه الكاس سرورا بك ، فأجابه بقوله : إذا ما شربت الخمر صرفا مهنا شربنا الذي من مثله شرب الكرم ألا حبذا قوم نداماهم القنا يسقونها ريا وساقيهم العزم ومد إنسان له بده بكأس من الخمر وحلف بالطلاق ليشربنها ، فقال : وأخ نا بعث الطلاق ألية الأعلان بهذه الخرطوم فجعلت ردي عرسه كفارة عن شربها وشربت غير أثيم وهذه إحدى المرات التى شرب فيها الخمر ، ولم يصب حكم الشريعة في قوله وشربت غير أثيم ، ولكنها إحدى نظرفات الشعراء . ولعلها مع ذلك تدل على أن امتناعه عن الشرب في غير هذه المرة لمخافة الإثم