← المكتبة ▭▭ صفحتان
أبو الطيب المتنبي وماله وما عليه - الثعالبي - ت عبد الحميد
عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي النيسابوري الأدب والبلاغة
A− A+
11
الطيب المتني أخلاق أبي الطيب تكلم في هذه العجالة على أربع خلال كان لها أثر ظاهر في حياة أبي الطيب وأخباره وشعره ، وهى : الشجاعة ، والكبر ، والبخل ، والغدر من الطامحة أظهر من أن تلتمس لها الشواهد ، فهو شجاع يحن شوقا H فأما شجاعته فهي أظهر إلى لقاء العدا ، ويستصغر المخاطر فى هذه السبيل ، ويستهين بما بكابد فيه أهوال ، ولقد كان مسوقا إلى اقتحام الردى ، تدفعه إليه نفسه المتوثبة ، وتغريه به آماله الجسام التي يحرص على إدراكها الحرص كله، والتي يعتقد أن الوسيلة إليها هى التضحية وبذل النفس ، وقد كانت فيه مع ذلك عجلة تشبه الرعونة نبتت فيه من تلهفه على بلوغ الغاية التي يصبو إليها ، حتى كان يخشى أن يعجل إليه الموت قبل بلوغها ، انظر إليه وهو يحدثك عن المجد الذي يتطلع إليه ، ويشير إلى أن الحياة أضيق من أن تتسع لانتظاره : لانه ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها فمفترق جاران دارهما العمر ولا تحسبن المجد زقا وفينسة فما المجد إلا السيف والفتكة البسكر و تضريب أعناق الملوك وأن ترى لك الهبوات السود والعسكر المجر وتركك في الدنيا دويا كأنما تداول سمع المرء أنمله الشعر ثم انظر إليه كيف يحدثك عن مطلبه ويصف لك أن إدراكه بعيد ، ويحضك على ألا تبالى بما تلقاه فى حياتك من الشدائد والمحن : أريد من زمنى ذا أن يبلغنى ماليس يدركه من نفسه الزمن + لا تلق دهرك إلا غير مكترث مادام يصحب فيه روحك البدن فما يدوم سرور ماسررت به ولا يرد عليك الفائت الحزن ثم انظر إليه وهو يدلك على أن هناءة العيش وسعته وطيب الحيــاة وسائر ما فى الدنيا من متاع أمور لا تدرك إلا بحد السيف : وخضرة ثوب العيش في الخضرة التي أرتك احمرار الموت في مدرج انمل