← المكتبة ▭▭ صفحتان
أبو الطيب المتنبي وماله وما عليه - الثعالبي - ت عبد الحميد
عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي النيسابوري الأدب والبلاغة
A− A+
12
ابو الطيب المتنبي وتراه لا يترك الحديث عن آماله وشجاعته ، حتى في المواقف التي لا يحسن فيها الفخر .. ولقد كان مما اشتهر به شعره أنه يتحدث عن نفسه أثناء المديح والرثاء استمع إليه وهو يقول لكافور : فارم بي حيثما أردت فإنى أسد القلب آدمى الرواء و فؤادى من الملوك وإن كا ن لساني يرى من الشعراء وهو مفتون بذلك منذ صباه، ولا عجب في ذلك فإن كثيرا من الناس تولد معهم الآمال فى طراءة السن وميعة الشباب . وعصر أبي الطيب الصاخب الملىء بحوادث الانقلاب خليق بأن يثير في نفسه لواعج الآمال . قيل له وهو حى : ما أحسن وفرتك ! فأجاب لا تحسن الوفرة حتى ترى منشورة الضفرين يوم القتال على في معتقل جوانی يعلها من كل وافي السبال انع فأما الكبر فقد كان أبو الطيب متكبرا تياها صلفا : يرى أن لا أحد مثله ، وأن أعلم أهل زمانه قدم وأحزمهم وغد ، وأن كل ما خلق وما لم تخلق حقير إلى جانب عظمته كشعرة في مفرقه . ولقد كان من آثار كبره أن ترفع عن مدح الوزير المهلي والصاحب بن عباد ، وحدثته نفسه أن يتأبى على الدولة ، ولولا أن ابن العميد زين له الذهاب إليه وأغراه بما سيناله لديه من التكرمة والمال لكان قد امتنع : ولقد جر على نفسه بهذا الترفع عداوة الوزير والصاحب ، وعداوة أشياعهما من الشعراء والكتاب والعلماء ، وأما الوزير فقد أغرى به شعراء العراق يز درون، وينالون من عرضه ويبالغون في هجائه ، وأغرى به جماعة من العلماء - منهم أبو الفرج صاحب كتاب الأغانى - يتعقبونه ويشهرون به ، وأما الصاحب فلم يسكته عنه علمه بمحاسنه وكثرة