20
أبو الطيب المتنبي
۲۳
عليك معجزات أبي الطيب التي مخرق بها على بنى عدى ، إذا هو يذكر لك أنه إنما طمع فيها طمع فيه من هو دونه بعد همة وعلو نفس ، ولا يمكن أن يكون مقصوده بذلك النبوة ، ثم هو بعد ذلك يعود فيذكر أن أبا الطيب كان يعترف بالله تعالى ، ويرشدك إلى دلائل هذه العقيدة من شعره ، ويعود إلى النشكك في دلالة هذه الأقوال على ما في نفسه، لأن نطق اللسان لاينىء عن اعتقاد الجنان ، وكأن أبا العلاء كان يعانى ما نعانيه اليوم من غموض حال المتنبي وشدة خفائها .
والذي نستطيع أن نعقله أن هذا اللقب قد نبزه به أعداؤه ، وليس له حقيقة برزت في الوجود ، وأن أبا الطيب كان يقوم بدعوة سياسية : كان ويعد له عدته التى ظن أنها تصل به إليه : من
يطلب الملك و یمنی
نفسه به
المران على الحرب ، وجمع المال ، والاستكثار من الأعوان ، وتدبير المؤامرات ولم يكن بحسر على الجهر بذلك في عواصم الملك التى عاش فيها . فكان يخرج إلى البوادي يتحين الفرصة ويستجمع للوثوب وتحقيق ما في نفسه من آمال ، وهذا سر من أسرار انتقاله من ملك إلى ملك ، وقد ساعده على هذا الحلم اللذيذ ما كان يقع تحت نظره كل يوم من ثورات وفتن وانقلاب ، وقوة إيمانه بأنه أفضل من سعت به قدم ، وكان ربما قتع بأقل من الملك فرغب في ولاية من الولايات يخلعها عليه كافور ، ولعل هذه القناعة لم تكن إلا لأنه فهم أن الولاية سبب يصل من طريقه إلى الملك كالذي كان يراه في جماعة من ملوك عصره . ولعل كافورا لم تخف عليه سريرته فحرمه الولاية التي كان وعدد ياها ، ولعله هو نفسه قد شعر بأن كافورا فطن لدخيلة نفسه فقر من مصر
تحت جنح الليل ، أفلست تراه يقول الكافور أول وروده عليه :
وغير كثير أن يزورك راجل فيرجع ملكا للعراقين واليا