← المكتبة ▭▭ صفحتان
أبو الطيب المتنبي وماله وما عليه - الثعالبي - ت عبد الحميد
عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي النيسابوري الأدب والبلاغة
A− A+
19
أبو الطيب المتنبي عليها غير منتظر ، وقال المجروح : لا تحلها في يومك ، وعد له أياماً وليالى . و أن ذلك الكاتب قبل منه فبرى الجرح . فصاروا يعتقدون في أبي الطيب أعظم اعتقاد ، ويقولون : هو كميحي الأموات . وحدث رجل كان أبو الطيب قد استخفى عنده في اللاذقية - أو في غيرها من السواحل - أنه أراد الانتقال من موضع إلى موضع فخرج بالليل ومعه ذلك الرجل ، ولقيهما ، كاب ألح عليهما في النباح، ثم انصرف ، فقال أبو الطيب لذلك الرجل وهو عائد : إنك ستجد ذلك الكلب قد مات ، فلما عاد الرجل ألفى الأمر على ما ذكر . ولا يمتنع أن يكون أعد له شيئاً من المطاعم مسموماً وألقاه له وهو يخفى عن صاحبه ما فعل ، اهـ وقال أبو العلاء فى رسالة الغفران مرة أخرى : « وحدثت أنه كان إذا سئل عن حقيقة هذا اللقب قال : هو من النبوة بمعنى المرتفع عن الأرض. وكان قد طمع في شيء طمع فيه من هو دونه ، وإنما هي مقادير ، يدبرها في العلو مدير ، يظفر بها من وفق ، ولا يراع بالمجتهد أن يخفق . وقد دلت أشياء في ديوانه أنه كان متألها، ومثل غيره من الناس متدلها ، فمن ذلك قوله : ولا قابلا إلا لخالقه حكما وقوله : ما أقدر الله أن يجزى بريته ولا يصدق قوما في الذي زعموا وإذا رجع إلى الحقائق ، فنطق اللسان ، لا ينبيء عن اعتقاد الجنان ، لأن العالم مجبول على الكذب والنفاق ، ويحتمل أن يظهر الرجل تدينا. وإنما يجعل ذلك تزينا ، يريد أن يصل به إلى ثناء ، أو غرض من أغراض الخالية أم الفناء » ا هـ وأبو العلاء في هذه العبارات مضطرب كل الاضطراب ، فبينا هو يقص