18
أبو الطيب المتنبي
اليوم من أشق ما يتصوره عقل . وكل ما يمكن أن يصل إليه باحث ظنون قد لا يطول به الأمد حتى تتكشف له عن نفسها كخدعة من خدع الغرور . حكى أبو الفتح عثمان بن جني قال : سمعت المتنبي يقول : إنما لقبت بالمتني القولى :
أنا ترب الندى ورب القوافى وسمام العدا وغيظ الحسود أنا في أمة تداركها الله غريب تصالح في نمود وفي هذه القصيدة يقول
ما مقامى بأرض نخلة إلا كمقام المسيح بين اليهود وليس هذا الذى ذكره أبو الفتح إلا كانتمحلات التي يرتكبها بعض الناس بإخراج الألفاظ عن أوضاعها ومعانيها ، ذلك بأن أبا الطيب نفسه كان يتألم إذا نبزوه بهذا اللقب ، فهو يعلم حق العلم العلم أن الناس لا يطلقون عليه ذلك تشبيها له بالأنبياء ، وإن كانت هذه الصيغة قد تستعمل فى العربية لإفادة
نعاني
التشبيه
وذكر أبو العلاء فى رسالة الغفران ما كان أعداء أبي الطيب يتحدثون به عنه ، فقال : « وحدثني الثقة عنه حديثاً معناه أنه لما حصل بنى عدى وحاول أن يخرج فيهم قالوا له وقد تبينوا دعواه : هاهنا ناقة صعبة فإن قدرت على ركوبها أقررنا أنك مرسل ، وأنه على مضى إلى تلك الناقة وهى رائحة في الإبل فتحيل حتى وتب على ظهرها ، فنفرت ساعة وتنكرت برهة ، ثم سكن نفارها و مشت مشى المسمحة ، وأنه ورد بها المحلة وهو راكب
عليها ، فعجبوا له كل العجب ، وصار ذلك من دلائله عنده شخند هم وحدثت أيضا أنه كان فى ديوان اللاذقية ، وأن بعض الكتاب انقلبت على ده سكين فجرحته جرحا مفرطاً ، وأن أبا الطيب تقل عليها من ريقه وشد