15
۱۸
أبو الطيب المتنبي
فأما الغدر فآيته أنك تراه كل يوم بين يدى ملك أو وزير ، وتراه كلما وقف بين يدى واحد منهم يمدحه بأنه أكرم الناس ، وأشجع الناس ، وخير
الناس
:
وقد يتجاوز ذلك إلى التعريض بمن مدحه من قبل ، وقد يتجاوز التعريض والتلويح إلى التصريح ، ثم قد يتجاوز ذلك كله إلى الهجاء : اسمع إليه يقول لسيف الدولة :
وحاشا لارتياحك أن يبارى وللكرم الذى لك أن يباقى ولكنا تداعب منك قرما تراجعت القروم له حقاقا فإنه لم يكتف بأن جعل ارتياحه للبذل لا يباريه ارتياح ، وكرمه. لا يطاوله فى البقاء كرم، حتى جعله سيد الفحلا وجعل الناس في موازنته.
حقاقا
ثم
فلما وفد على كافور كان فى أول قصيدة قالها له قوله : تواصد كافور توارك غيره ومن قصد البحر استقل السواقيا يقول بعد ذلك فى شأن سيف الدولة : رأيتكم لا يصون العرض جاركم ولا يدر على مرعاكم اللبن جزاء كل قريب منكم ملل وحظ كل محب منكم ضغن وتقضبون على من نال رفدكم حتى يعاقبه التشخيص والمنن فغادر الهجر ما بيني وبينكم يهماء تكذب فيها العين والأذن وكان كلما نازعته نفسه إلى سيف الدولة واستشعر شيئا من الأسف. على فراقه يعلل نفسه بأنه لقي أهلا بأهل ؛ فيقول :
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه وإن لم أشأ تملى على فأكتب إذا ترك الإنسان أهلا وراءه ويم كافورا فما يتغرب