14
أبو الطيب المتنبي
WV
أجله ، على أنه - وإن كان قد ترك معه ماجرت به عادته مع سيف الدولة
قد اتخذ لعزته لونا آخر ؛ فقد كان يقف بين يديه وفى رجليه خفان وفى
وسطه سيفه ومنطقته
فأما البخل فقد رماه الناس به ، و وحكوا في ذلك عنه أنه حضر له مال من صلات سيف الدولة وصب بين يديه على حصير قد افترشه ، ووزن وأعيد في الكيس ، وإذا قطعة كأصغر ما يكون من ذلك المال قد تخللت الحصير ، فأكب عليها ينقرها ويعالج استنقاذها ، ويشتغل بذلك عن جلسائه ، حتى إذا ظهر له بعضها تمثل بقول قيس بن الخطيم
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة
بدا حاجب منها وضفت حاجب
ولم يزل كذلك حتى استخرجها ، وأمر بإعادتها إلى مكانها عن السكيس وعجيب أن يكون بخيلا ذلك الذي يقول :
F
و من ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي صنع الفقر ولكنهم يروون عنه أنه قال : ( إنى وجدت الناس لا يكرمون أحدا « إكرامهم من يعتقدون أنه يملك مائة ألف دينار ، فاعتمدت أن يكون عندى مثلها ، فأنا أجد فى ذلك حتى يقول الناس : إن أبا الطيب قد ملك مائة ألف دينار . اهـ . وإن يكن القوم صادقين وكان لأبي الطيب عذر حرصه على المال وفي ضنه أن تضيع منه قطعة كأصغر ما يكون ، فليس هذا العذر الذى تسبوه إليه ؛ وإنما عذره أن بلوغ منازل المجد الذي كانت هو نفسه تحدثه به فى حاجة إلى المال : وهذه إشارة يجتزى بها في هذا الموضوع
في
( ٢ - أبو الطيب )