16
أبو الطيب المتنبي
۱۹
ولكنه ما عتم أن اجتوى كافورا ، وتبرم به ، ويئس مما كان أمله فيه ، فلما اعتزم أن يتركه أسف على غدره ، ونازعته نفسه إلى ممدوحه الأول، فقال وهو يهجو كافورا :
وفارقت خير الناس قاصد شرهم وأكرمهم طرا لالام طرا فيعاقبني المخص بالغدر جازيا لأن رحيلي كان عن حلب غدرا وما كنت إلا قائل الرأى لم أعن بحزم ولا استصحبت في وجهتى حجرا أنه يعترف بالغدر فقد حانت له فرصة أن يعود إلى الوفاء يهتبلها ، تلك أن سيف الدولة حين علم رجوعه من مصر أرسل إليه ابنه بهدية فاكتفى بأن يرسل إليه قصيدة يقول فيها :
ومع
كلما
رحبت بنا الروض قلنا حلب قصدنا وأنت السبيل
فيك مرعى جيادنا والمطايا وإليها وجيفنا والذميل والمسمون بالأمير كثير والأمير الذى بها المأمول الذى زلت عنه شرقا وغربا ونداه مقابلى ما يزول أينما سلكت كأني كل وجه له بوجهی کفیل ويمر بعد ذلك عامان وبضعة أشهر فيرسل إليه سيف الدولة كتابا بخطه
وضعی
يسأله فيه المسير إليه ، فيعتذر له بقوله :
وما عاقنى غير خوف الوشاة وأن الوشايات طرق الكذب و تكثير قـوم وتقليلهم . وتقريبهم بيننا والحبب وقد عاوده طبعه الذى دللنا عليه حين ورد على عضد الدولة ، فقد قال
له فى أول لقاء :
وقد رأيت الملوك قاطبة وسرت حتى رأيت مولاها
ثم يقول له بعد ذلك :