7
>>
الثقافة » و « الأدب » و « الفكر » سلاحًا ناسفًا لقوى متجمعة ، أو لقُوّى هي في ( طريقها إلى التجمع = ولا أنَّ أمضى سلاح في يد عدوّنا هو « سلاح الكلمة » الذي يحمله رجال من أنفُسِنا ينبتون فى كُلّ ناحية ، ويعملون في كل ميدان ، وينفثون سمومهم بكُلّ سبيل = ولا أنَّ بعض هؤلاء الرجال يأتون ما يأتون عن ، وبعضهم
قد أُخِذَ
من غفلته ، فهو مَاضٍ في طريقه على غير بينة
وقد اتفق اتفاقا أن يكون أكثر ما طُويتْ عليه هذه الفصول ، كشفا عن حقيقة إنسان من أهل زماننا ، ممَّنْ يأتي ما يأتى عن علم وعلى بينة ، وقد مهدت له الطريق قوى من وراء ستارٍ ، ظَلَّتْ تحوطه وترعاه ، حتى انتهى إلى أن تصدَّرَ فجأةً ، وأصبحَ قادرًا على أداء مهمته فى هذه الحرب الدائرة ، آمنا من كُلِّ رَيْبٍ ، مُعَانًا على تحقيق أهداف عدونا في أوسع صحفنا انتشارًا وأعظمها أثرًا ، وبين أعظم قوانا العاملة الواعدة ، وهى شباب هذه الأمة ، فخُدِعَ به من خُدع . وقد اتَّخذ « شيخ المعرّة ) ، في بعض ما يكتب ، وسيلة لبثّ أفكار كثيرة تحت عَجَاج من التعالم والتنفخ بالمنهج وغير المنهج ، فأعانني ما كتبه على الكشف عن حقيقة الصراع الدائر بين حضارتنا وحضارة عدوّنا ، وأعاننى أيضًا على الكشف عن جَهْله بهذه العربية التي يكتب الآن بها ، وقد كان لها كارها ، وعلى حربها حريصًا فيما سلف من أيامه . ثم أعانني مرةً أخرى على الكشف عن كُلّ ما يتنبل به من معرفة بالإنجليزية واليونانية ، فأثبتُ بالبرهان أنه فاقد للحس الأدبى ، فى ترجمة ( الضفادع » لأرسطوفان ، (۱) وأنه يدلّس على الناس ، على مذهب جماعة ( المبشّرين ( الذين حاطوه ورَعَوْهُ من وراء ستار حتى بلغ ما بلغ ، مستعينين على ذلك بغَفْلتنا عن حقيقة الصراع في ميادين الثقافة الأدب ) و ( الفكر »
و
ونَعَمْ ، إنّ هذه الفصول ، قد تخللها كشف عن جماعة آخرين ممن اتخذوا الصحافة ) أو ( التأليف ( في زماننا ، ستارًا لبثّ ما يريده عدوّنا في ميدان « الثقافة » و ( الأدب ) و ( الفكر » ، ولكنى كنت قد عقدتُ النية على أن أتابع السير ، بعد أن
(۱) انظر الفصل رقم : ٢٥ من هذه الفصول ص : ٤٤٥ - ٤٦٦