← المكتبة ▭▭ صفحتان
أباطيل وأسمار-شاكر-ط الخانجي
محمود محمد شاكر الأدب والبلاغة
A− A+
8
أفرغ من هذا الدعى ، فأكشف الستار عن رجال كان لهُمْ أَثر في تحطيم قوى الأمة العربية الإسلامية ونشفها ، ومنزلة كُلِّ منهم فى إحدى الفئتين : فئة مَنْ يأتى ما يأتى عن علم ، وقئة مَنْ أخِذ من غفلته ومضى فى الطريق على غير بينة ، ولكن حَلَّ بي ما فَسَخَ هذه النيَّةَ ، وأنا غير مريدٍ لفشخها . ولكن هكذا كان ، والله الأمر مِنْ قبل ومن بعد ! وعَسَى أن يأذن الله فيما بقى من العُمُر ، أن أتابع كتابة تلك الفصول التي فَسَخَ القَهْرُ نِيَّتى فى كتابتها ، فإنَّ الأمر لن يستقيم لنا ، حتى نُعيد دراسة الفئتين جميعًا ، والكشف عن حقيقة آرائهم : كيف كانت ؟ ولمّ جاءت ؟ ومتى أذيعت ؟ وإلى أى مكان تنتمى ؟ ولن تُغْنى هذه الدراسة فتيلا ، إذا غرَّنا عن مواطئ أقدامنا ، ما يذكرون به في الناس من تمجيد وثناء ، أو ما نالُوا فى حياتهم من توقير وتعظيم ، أو ما بلغوا فينا من منزلة القيادة الفكرية والثقافية ، فإنّ أكثر ذلك كله تدليش دَلَّستْهُ جماهيرنا غَفْلتُها حينًا ، وجَهلها حينا آخر . ونسأل الله أن لا نضيع بين والجهل ، وأن يسدّدَ خُطَانا وخُطَى أمتنا إلى غاية مرموقة ، يعين على بلوغها تُرَاثُ من الثقافة والأدب والفكر ، لو كان لعدوّنا مِثْلُه ، لَمَا لَجَأ إلى أبشَع وَسَائِل التدمير ، حتى يتركنا أمةً عاجزةً جاهلةً تخرُّ على آثار قدميه خاضعة ، تصف نفسها والنسف على الغفلة بألفاظ كثيرة تُدار على أسماع صغارنا وكبارنا بالليل والنهار ، كالتخلف والتعصب ، والرجعية اللهم اهدنا فيمن هديت ، وتولنا فيمن توليت ، وقِنَا شرَّ ما قضيت ، إِنَّكَ تَقْضِى ولا يُقضى عليك ، لا يَذِلُّ من والَيْتَ ، ولا يَعزُّ مَنْ عاديتَ ، سبحانك لا شريك لك في ملكك ، مصر الجديدة شارع الشيخ حسين المرصفى رقم ٣ ١٧ من ذي القعدة سنة ١٣٩١ يناير سنة ١٩٧٢ محمود محمد د شاکر ۱۱