6
غافلةً
وتطرد الفتور عَنْ أعضائها ومفاصلها ، وتمسَحُ النُّعاس اللذيذ عن وجهها ، لا يفارقها شعورها القديم بالأمن والاطمئنان = أمّا ( اليقظة » فهبّت حَذِرةً ، تراقب ، وتتحسس ، وتَطُوفُ ، وتتأهب للسطو على هذه ( الغافية » ، باغية لا يفارقها شعورها الجديد اللذيذ بالقوة والبطش والضَّرَاوة ، وبحب الغلبة وبشط الشلطان . وبدأ الصِّراعُ جَسَّا بأطراف الأسنة ، ودشا بأسباب التجارة ، وشيئا فشيئا ، جاءت الجيوش ) واستفحلت ) التجارة ) ، وجاء معهما أو سبقهما طوائف ( المبشرين ) . لم يكونوا طائفة الدُّعاة إلى الديانة فحسب ، بل كانوا طوائف لكل منها صِفَةٌ من ووشم تمشى به في الناس ، تأخذهم من غفلاتهم قبل أن يفيقوا . وأطبقت على رقعة العالم العربي والعالم الإسلامى ضبابَةٌ كثيفة ، ووطئ عليها تاريخ طويلٌ يشحقُ القُوَى وينسفُها نشفًا .... وكانت قِصَّةٌ طويلة متمادية ، تقطر دَمًا وغَدْرًا وخيانة ، وترشَحُ مَكْرًا وخُبْنًا وخِسَةً وفَظَاظة
話
**
هم
فهذه الفصول التي كتبتُها ، ترفع اللثام عَنْ شيءٍ من هذه القصة التي تجرى أحداثها في أخطر ميدان من ميادين هذا الصراع ، وهو ميدان « الثقافة » و « الأدب و « الفكر ) جميعًا . ويزيده خطَرًا : أن الذين تولوا كبر هذا الصراع ، والذين وَرِثُوهم من خلفهم ، إنما رجال منا ، من بنى جلدتنا ، من أنفُسنا ، ينطقون بلساننا ، وينظرون بأعيننا ، ويسيرون بيننا آمنين ، بميثاق الأُخُوةِ في الأرضِ ، أو في الدين ، أو في اللغة ، أو في الجنس ويزيدُ الأمرَ بَشَاعَةً : أن الذين هم هدفٌ للتدمير والتمزيق والنشف ، لا يكادون يتوهمون أنَّ ميدان ) الثقافة » و « الأدب » و « الفكر » هو أخطر ميادين هذه الحرب الخسيسة الدائرة على أرضنا من مَشْرِق الشمس إلى مَغْرِبها = ولا أنَّ معارك « الثقافة » و « الأدب » و « الفكر ) متراحبَةٌ لا تُحدُّ بحدود = ولا أنّ أكثرها يأتي موقتا توقيتا دقيقا : إمّا قُبيل حركات النهضة والإحياء ، وإما معها ، وإما في أعقابها = ولا أنَّ الأمر صار أخطر مما كان منذ سبعين سنة ولا أنَّ هذه « المعارك » ليست في حقيقتها ( أدبية ) أو ( ثقافية » أو « فكرية » ، بل هى معارك « سياسية ) ، تتخذ