4
(*)
وَيَقُولُ دَارِي ، مَنْ يَقُولُ ، وَأَعْبُدِى ! مه ، فَالعَبِيدُ لِرَبِّنَا والدَّارُ ! يَا إِنْسَ ، كُمْ يَرِدُ الحَيَاةَ مَعَاشِرٌ ، وَيَكُونُ مِنْ تَلَفٍ لَهُمْ إِصْدارُ ! اترومُ مِنْ زَمَنٍ وَفَاءَ مُرْضِبًا ؟ إِنَّ الزَّمَانَ ، كَأَهْلِهِ ، غَدَّارُ ! وَالفَلَكُ المُسَخَّرُ دَائِرٌ ! وتُقَدِّرُونَ ، فَتَضْحَكُ الأَقْدَارُ !
تَقِفُونَ ،
6
شيخ المعرة »
حين شرعتُ في كتابة هذه الفُصول ( سنة ١٣٨٤ هـ ، سنة ١٩٦٤ م ) ، كنتُ قد قدَّرتُ لها مقادِيرَ ، ونَهَجْتُ لها نَهْجًا مُسْتَتِبا ، ظننتُ أَنِّي ، بعَوْن الله ، قادر على أن أمشي فيه وفى دروبه أتهادَى ، لا يَذْعَرُنى شيءٌ حتى أبلغ نهايته . ولكن شاء الله غير ما شئتُ ، وقدَّر غير ما قدَّرتُ ، وخابت ظُنُونى ، واخْتُطِفْتُ عن السير في
أوائله ، فَدَعْ عنك بلوغ نهايته
ثم
كان ما كان
....
ولهذه الفصول غرَضٌ واحدٌ ، وإن تشعَّبتِ إليه الطَّرُق . وهذا الغرضُ هو ما قلتُ للأخ الصديق الأستاذ ( محمد عودة ) [ ص: ۳۹۸ ] : « هو الدفاع عن أمة برمتها ، هي أمتى العربية الإسلامية . وجعلتُ طريقى أن أهْتِك الأستارَ المُسْدَلةَ التي عَمِل من وراثها رجالٌ فيما خَلَا من الزَّمَان ، ورجالٌ آخرون قد ووَرِثوهُمْ في زماننا . وهمهم جميعا كان : أن يحققوا للثقافة الغربية الوثنية كُلَّ الغَلَبة على عقولنا ، وعلى مجتمعنا، وعلى حياتنا ، وعلى ثقافتنا ، وبهذه الغَلَبة يتم انهيار الكيان العظيم الذي
بناه آباؤنا فى قرون متطاولة ، وصححوا به فسادَ الحياة البشرية في نواحيها الإنسانية . والأدبية ، والأخلاقية ، والعملية ، والعلمية ، والفكرية ، وردُّوهَا إلى طريق مستقيم .
علم ذلك مَنْ عَلِمه ، وجَهله مَنْ جَهِلَهُ
(
وكان ممَّا قدَّر الله أن أفتح عينى على ثورة مصر سنة ۱۹۱۹ ، وعلى دار تموج
( مه » ، استنكار ، وزجر ، وأمر بالسكوت = و يا إنس » ، ترخيم « يا إنسان »
6