← المكتبة
▭▭ صفحتان
إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة - العلائي - ت الزهراني - ط العلوم والحكم 1-2
A−
A+
9
من الكل واحد إلا وأحفظ عنه عشرة أحاديث أقلها)، فلهم همم عظيمة في تحصيل العلم وقدرة فائقة على الرحلة إلى الآفاق، وعندهم من حمل الأمانة العلمية ما يثقل الجبال، ومن الإيمان بصدق الرسالة وشمول الشريعة، ما جعلهم يبذلون النفس والنفيس في سبيل إظهار الحق وقمع الباطل، وهذا ما يعرفه المتتبع لأخبارهم العارف بأحوالهم، فلهم العطاء الثرّ في مختلف العلوم، ولقد كان العلائي رحمة الله علينا وعليه أحد العلماء النابهين الأفذاذ ممتعاً بقدر كبير من الحذق والذكاء، أشغل مواهبه في خدمة العلم الشرعي في مجالاته المتعددة واعتنى بكل جانب منه عناية خاصة، وأعطاه صفة من البحث متميزة وهذا المؤلف ينبئ عن نوع من اهتماماته العلمية، هذا الكتاب يعرفنا على المنهج المتبع في تحصيل العلم في ذلك العصر، وهو امتداد لما كان عليه السلف من تلقي العلوم من أفواه الشيوخ، وفي حضور مبكر، وأخذ العلم بطريق السماع، أو القراءة على الشيخ أو المكاتبة ،والإجازة والكتاب يطلعنا على حرص المؤلف على طلب العلم، وتتبع الأسانيد العالية، وجمع شوارد العلم، وقيد أوابد الفوائد منه، وهذا نهج علماء الإسلام رحمة الله علينا وعليهم، وهو نهج تربوي فرید فالحضور للصغار فيه فوائد منها :
حب العلم والعلماء المميز بإدراك الإسناد العالي سيما من المعمرين المتفردين من الشيوخ اكتساب القدوة وتطبيق الآداب والأخلاق الفاضلة
ربط الحاضر المشرق بالماضي الوضاء.
،
إن هذا المؤلف ثبت جامع لسماعات العلائي وجم غفير من شيوخه، فقل ما تجد عالماً من علماء الإسلام اشتغل بالحديث وعلومه وعلا شأنه إلا وله مثل هذا المؤلف عادة درج عليها العلماء، يؤلفون كتباً يذكرون فيها شيوخهم وما رووا عنهم من الكتب الأجزاء والمشيخات والمعاجم، وغير ذلك من الآداب والأشعار ويطلق عليها الفهارس أو الأثبات أو المعاجم أو البرامج أو المشيخات والثبت هو بفتح الموحدة: ما
(1) السير ٣٤/١٧ - ٣٥.
۱۳