← المكتبة ▭▭ صفحتان
إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة - العلائي - ت الزهراني - ط العلوم والحكم 1-2
صلاح الدين خليل كيكلدي العلائي الأجزاء الحديثية
A− A+
8
2 المتمثلة في ذلك السد المنيع الثابت أمام التيارات المعادية للشريعة الإسلامية، وتلك الهجمة الشرسة على الإسلام وأهلة، من أول وهلة فتح فيها باب الفتنة على مصراعيه بمقتل عثمان رضي الله عنه، فسالت الأقلام بالفكر المعادي للإسلام وجهزت الجيوش لاقتحام بلاد الإسلام ومقدساتهم، فأقبلت تترى في عداوة مستمرة وحقد لا ينطفئ، تُرسل حملاتها في حروب حسية ومعنوية مستهدفة السنّة النبوية وأهلها، ولكن الغلبة لدين الله وسنة رسوله ، رغم ما ينال المسلمين من إثارة للجدل وتفريق الكلمة، وما يصيبهم من الأذى في أموالهم وأنفسهم، تعلو كلمة الله ويظهر الحق، وكم ينتصر اللسان على السيف والسنان، لسان الحق به تنار العقول وتهتدي القلوب وتتوارث الأجيال ذلك الهدى والنور، فالعلماء ورثة الأنبياء (۱) ، أولئك الجهابذة الذين جندوا أفكارهم لصيد كل شاردة وجردوا أقلامهم لقيد كل فائدة من كنوز هذا الدين، فكان من جهودهم حفظ نصوص السنة النبوية المطهرة مع بيان ما يشكل وما يحول دون الفهم الصحيح، فجلّي الحق لطالبه وتم الذود عن السنة المقدسة، وبقيت سيدة الموقف في كل زمان ومكان، ولن يضر كيد من كاد، ولو جيش الجيوش وتمحل في الأفكار وزاد، فإنه خاسر وسيعود لا محالة إلى رب العباد . هم إن السنة مصدر الإسلام الثاني، فالأول القرآن وهي موضحة لما فيه من الإجمال، ومفصلة له بأوضح مقال، فكان الإعداد لحملتها منحة من الله عزّ وجلَّ لهذة الأمة، فهياً رواتها النقلة الثقات لحمل هذه الأمانة العظيمة، وأمدهم بكل المقومات النفسية والفكرية والعقلية، فكان من صبرهم العجب، ومن الضبط والتروي أدقه وأشمله ومن الحدس والذكاء ما لا يوصف، ومن الحفظ ما يشبه الخيال خذ مثالاً قول الحافظ أبي عبدالله بن منده: رأيت ثلاثين ألف شيخ فعشرة آلاف ممن أروي عنهم وأقتدي بهم، وعشرة آلاف أروي عنهم ولا أقتدي بهم وعشرة آلاف من نظرائي، وليس (۱) بوب عليه البخاري في (ص ۲۰) كتاب العلم، باب (١٠). ۱۲