← المكتبة
▭▭ صفحتان
إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة - العلائي - ت الزهراني - ط العلوم والحكم 1-2
A−
A+
7
المقدمة
الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه لا نهاية لأمده ولا يحصى عدده، وأشهد أنه الإله الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد تنزه عن مشابهة الخلق، واستوى على العرش، له الأسماء ، الحسنى والصفات العلى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وسع کرسيه السماوات والأرض، وأحاط بكل شيء علماً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله ومصطفاه أرسله بالهدى ودين الحق، ولدعوة كافة الناس وهدايتهم اجتباه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثره وترسم
خطاه .
أما بعد :
الله
فإن المتتبع لجهود علماء الأمة الإسلامية منذ عهد الصحابة رضي عنهم، إلى يومنا هذا، يجد من صبرهم على البحث والتتبع لفرائده وفوائده والغوص في بحور العلم والمعرفة ما يُعجب له أشد العجب، من تلك العلوم المجلاة في مؤلفات علمية نالها من دقة البحث، وسعة الاطلاع والنظر، ما يجعل العقول تقف حائرة أمام الموازنة بين ذلك الإنتاج الهائل المتميز كماً وكيفاً، وبين الوقت المنجز فيه فتجد للعالم العشرات، بل المئات من المؤلفات يعد إنجازها قياسيا بالنسبة لأعمار مؤلفيها، نعم أزمنة قياسية لن تحطّم بمثل تلك الظروف والوسائل، فإذا ما استقرأ الباحث السيرة لأولئك الأفذاذ وقف مشدوها أمام تلك الصلابة الحسية المتمثلة في الصبر على عناء التحصيل والبحث ومشقة التتبع والتأليف، والصلابة المعنوية
۱۱