8
قال عز وجل : وهو الذي أنشأكم من نفس واحا : فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون (1)
فلما فقهوا عن الله عز وجل ما عظم به نفسه ، وأخبر به من جلاله وهيبته ، ونفاذ قدرته ، سلطانه وسطوته ، وما وعد به من ثوابه ، وتوعد به من
وعظيم
عقابه ، وملكه للاشياء في الضر والنفع والاعطاء والمنع ، والدوام والبقاء ، هابوا الله عز وجل وأجلوه ، واستحيوا الله وعبدوه ، و. وعبدوه ، وخافوا الله وراقبوه ، وذلك لما فقهوا عنه من عظمته وجلاله ، وعظيم ربوبيته ، ولصق ما فقهوا عن الله عز وجل بقلوبهم فأزعجها ، وعن جميع مکاره الله باعدها ، وعلى ما يرضيه حركها وأذابها ، ومن مخالفته أوجلها وأرهبها ، فعند ذلك أضافهم الله عز وجل إلى نفسه فيما شهد لها بالالهية ، فقال : يشهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط (۲) ثم رفعهم على جميع خلقه فقال : ويرفع الله الذين آمنوا منكم
(۱)
) سورة الانعام ، الآية ٩٨
(۲) سورة آل عمران ، الآية ١٨