25
الكرماني ومن لا يحصى عدده إلا الله من أئمة الإسلام، وورثة الأنبياء، وخلفاء
الرسل.
فهؤلاء كلهم متفقون على نقيض قول النفاة كما تواترت الآثار عنهم ، وعن غيرهم من أئمة السلف بذلك، من غير خلاف بينهم في ذلك اهـ ( ۱ ) . فالحاصل من كلام شيخ الإسلام :
أنه مما يؤخذ على القاضي أنه يظن في بعض الأحيان صحة بعض الأصول العقلية لنفاة الصفات، ويقول في بعض نصوص الصفات : إنها تُجرى عـلى ظاهرها، وتُحمل على ظاهرها، ومع هذا فلا يعلم تأويلها إلا الله أي يفوض علم معناها إلى الله، فيتناقض حيث يثبت لها تأويلا يخالف ظاهرها ويقول - مع هذا - أنها تحمل على ظاهرها وتفويض علم المعنى ليس هو طريقة السلف، وإنما طريقتهم تفويض الكيفية فقط. وهذا ما أنكره ابن عقيل على القاضي في كتابه
هذا ( ٢ ) .
خلاصة القول :
أن الرجل شيخ من شيوخ الحنابلة، المتبعين لإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وهـو أي (القاضي من أهل الإثبات للصفات والتسليم للنصوص من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تحريف ولا تأويل، بل كتابـه هذا مؤلف للرد على نفاة الصفات والمأولين لها المحرفين لمعانيها، من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ومن تابعهم .
أما القليل الذي وافق فيه المتكلمين - من نفي أو إثبات أو تفويض - مما يخالف كتاب الله أو سنة رسوله ، أو نهج أصحابه ومن تابعهم بإحسان فنحن لا نقره عليه، بل نرده ولا نقبله والاعتبار من كلامه وكلام غيره بما يوافق
الدليل .
،
(۱) درء تعارض العقل والنقل (۳۲/۷ - ۳۷) . (۲) أنظر المصدر السابق (١٦/١ وما قبلها) .
- Yo-