24
السلف وأهل السنة والحديث : أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يُرى في الآخرة، فأراد هؤلاء أن يجمعوا بين نصر ما اشتهر عند أهل السنة والحديث، وبين موافقة الجهمية في تلك الأصول العقلية، التى ظنها صحيحة، ولم يكن لهم من الخبرة المفصَّلة بالقرآن ،ومعانيه والحديث وأقول الصحابة، ما لأئمة السنة الحديث، فذهب مذهباً مركباً من هذا وهذا وكلا الطائفتين ينسبه إلى التناقض .
6
وهذه طريقة الأشعري وأئمة اتباعه كالقاضي أبي بكر (۱)، وأبي إسحاق الإسفراييني، وأمثالهما. ولهذا تجد أفضل هؤلاء، كالأشعري، يذكر مذهب أهل السنة والحديث على وجه الإجمال، ويحكيه بحسب ما يظنه لازماً، ويقول : إنه يقول بكل ما قالوه وإذا ذكر مقالات أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، حكاها حكاية خبير بها، عالم بتفصيلها .
وهؤلاء كلامهم نافع في معرفة تناقض المعتزلة وغيرهم، ومعرفة فساد أقوالهم. وأما في معرفة ما جاء به الرسول وما كان عليه الصحابة والتابعون، فمعرفتهم بذلك قاصرة، وإلا فمن كان عالماً ،بالآثار وما جاء عن الرسول . وعن الصحابة والتابعين من غير حسن ظن بما يناقض ذلك، لم يدخل مع هؤلاء : إما لأنه علم من حيث الجملة أن أهل البدع المخالفين لذلك مخالفون للرسول قطعاً، وقد علم أنه من خالف الرسول فهو ضال كأكثر أهل الحديث، أو علم مع ذلك فساد أقوال أوليك وتناقضها، كما علم أئمة السنة من ذلك مالا يعلمه غيرهم، كمالك، وعبد العزيز الماجشون، وحماد بن زيد وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن إدريس، وعبدالرحمن بن مهدي، ومعاذ بن معاذ ويزيد بن هارون الواسطي، ويحيى بن سعيد القطان، وسعيد بن عامر والشافعي وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، وأبي عبدالرحمن القاسم بن سلام ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، والدارميين: أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن، وعثمان بن سعيد، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين وأبي داود السجستاني وأبي بكر الأثرم، وحرب
(۱) هو الباقلاني .
- ٢٤ -