← المكتبة ▭▭ صفحتان
إبطال التأويلات لأخبار الصفات - ت النجدي - ط إيلاف - أبو يعلى 1-2
محمد بن الحسين بن محمد الفراء أبو يعلى الأجزاء الحديثية
A− A+
19
فاعتقد الوالد السعيد وسلفه - قدس الله أرواحهم، وجعل ذكرنا لهم بركة تعود علينا - في جميع ما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله : أن ذلك صفات الله عز وجل تمرَّ كما جاءت من غير زيادة ولا نقصان، وأقروا بالعجز عن إدراك معرفة حقيقة هذا الشأن . جميع اعتقد الوالد السعيد ومن قبله ممن سبقه من الأئمة : أن إثبات صفات الباري سبحانه : إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد لها حقيقة في علمه، لم يُطلع الباري سبحانه على كنه معرفتها أحداً من إنس ولا جان. واعتقدوا أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات، ويحتذي حذوه ومثاله ، وكما جاء . وقد أجمع أهل القبلة : أن إثبات الباري :سبحانه : إنما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وكيفية هكذا اعتقد الوالد السعيد ومن قبله ممن سلفه من الأئمة : أن إثبات الصفات للباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وكيفية وأنها صفات لا تشبه صفات البرية، ولا تدرك حقيقة علمها بالفكر والروية . والأصل الذي اعتمدوه في هذا الباب اتباع قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله . والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب آل عمران : ۸ ، وقال تعالى ولا يُحيطون به علماً. وعنت الوجوه للحي القيوم . وقد خاب من حمل ظلماً) (طه: ۱۱۰ - ۱۱۱). فاعتقدوا : أن الباري سبحانه وتعالى فرد الذات، متعدد الصفات. لا ، شبيه له في ذاته ولا في صفاته ولا نظير ولا ثاني وسمعوا قوله عز وجل آلم . ذلك الكتاب لا ريب فيه . هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب فآمنوا بما وصف الله به نفسه، وبما وصفه به رسوله ، تسليماً للقدرة، وتصديقاً للرسل، وإيماناً بالغيب . واعتقدوا أن صفات الباري سبحانه معلومة من حيث أعلم هو، غيب من حيث انفرد واستأثر كما أن البارىء سبحانه معلوم من حيث هو، مجهول ما هو. 6 -14-