11
عاداته ولا طرح المألوف من مروءاته .
ومن شاهد ما كان عليه من السكينة والوقار وما كسا الله وجهه من الأنوار، مع السكون والسمت والصالح، والعقل الغزير الراجح ، شهد له بالدين والفضل ضرورة، واستدل بذلك على محاسنه الخفية المستورة (١) . قال : وكان ينهانا دائما عن مخالطة أبناء الدنيا والاجتماع بهم، ويأمرنا بالاشتغال بالعلم، ومخالطة الصالحين (٢) .
وقال النهري : لما قدم الوزير ابن دراست عبرت أبصره، ففاتني درس ذلك اليوم، فلما حضرت قلت يا سيدنا تتفضل وتعيد لي الدرس؟ فقال (أي أبو يعلى) : أين كنت في أمسنا؟ فقلت : مضيت أبصرت ابن دراست. فأنكر علي ذلك إنكاراً شديداً، وقال: ويحك تمضي وتنظر إلى الظلمة؟ ! وعنفني على
ذلك (۳).
،
ومضى مرة لتهنئة الإمام القائم بالله بعد معافاته من مرض كان به فأمر له بجائزة سنية، يقول الراوي : فوالله ما مسها ولا قبلها، فروجع في ذلك فأبى (٤). ووقع نهب في الجانب الغربي من بغداد فظل يقتات على الخبز اليابس يبله بالماء، ويقول : هذه الأطعمة نهوب ،وغصوب ولا أطعم من ذلك شيئا. فبقي يتقوت من ذلك الخبز اليابس إلى أن لحقه مرض من ذلك الخبز المبلول (٥) .
ووصفه الذهبي في السير (۹۰/۱۸) بقوله : وكان ذا عبادة وتهجد،
وملازمة للتصنيف،
مع
الجلالة والمهابة . .
(۱) طبقات الحنابلة (٢٠٣/٢).
(۲) المصدر السابق (٢٢٢/٢).
(۳) المصدر السابق (۲۲۲/۲).
(٤) المصدر السابق (٢٢٢/٢). (5) المصدر السابق (۲۲۲/۲).
-11-