← المكتبة ▭▭ صفحتان
إبطال التأويلات لأخبار الصفات - ت النجدي - ط إيلاف - أبو يعلى 1-2
محمد بن الحسين بن محمد الفراء أبو يعلى الأجزاء الحديثية
A− A+
10
جلوسه للإملاء : كانت له حلقة كبيرة بجامع «المنصور» ببغداد وصفها ابنه في طبقاته فقال : ولقد حضر الناس ،مجلسه، وهو يملى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الجمعة بجامع المنصور على كرسي عبد الله بن إمامنا أحمد رضي الله عنه، وكان المبلغون عنه في حلقته، والمستملون ثلاثة أحدهم خالي أبو محمد جابر والثاني : أبو منصور بن الأنباري ، والثالث : أبو علي البرداني . وأخبرني جماعة من الفقهاء ممن حضر الإملاء: أنهم سجدوا في حلقة الإملاء على ظهور الناس لكثرة الزحام في صلاة الجمعة، في حلقة الإملاء. وما رأى الناس في زمانهم مجلساً للحديث اجتمع فيه ذلك الجم الغفير والعدد الكثير. 6 وسمعت من يذكر أنه حزر العدد بالألوف. وذلك مع نباهة من حضر من الأعيان، وأماثل هذا الزمان من النقباء، وقاضي القضاة والشهود والفقهاء . وكان يوماً مشهوداً ، والناس إذ ذاك يسمعون، والكتبة يكتبون . وحضرت أنا أكثر أماليه بجامع «المنصور» . أخلاقه وزهده وورعه وصفه ابنه في طبقاته فقال : ومعلوم ما خصه الله به ـ مع موهبة العلم والديانة - من التعفف ،والصيانة والمروءة الظاهرة والمحاسن الكثيرة الوافرة مع هجرانه لأبواب السلاطين وامتناعه على ممر السنين : أن يقبل لأحد منهم صلة وعطية، ولم تزل ديانته ومروءته لما هذا سبيله أبيَّة . 6 وكان يقسم ليله كله أقساماً : فقسم للمنام ، وقسم للقيام، وقسم لتصنيف الحلال والحرام . ولقد نزل به ما نزل بغيره من النكبات التي استكان لها كثير من ذوي المروءات، وخرج بها عن مألوفات العادات، فلم يحفظ عليه أنه خرج عن جميـل