28
وقال الفرزدق (۱) :
عشية أعطتنا عمان أمــورهــا وقدنا معداً عنوة بالخزائم
يريد أنهم غلبوهم وساقوهم قهراً
وقوله : أنا آخذ بحجزكم عن النار . يقول : أحذركمـوهـا وأصـدكم عنهـا وأرغبكم في الجنة ونعيمها وأنتم في غفلة ساهون لا تشعرون كما يقتحم الفراش النار وهو لا يشعر لميلكم إلى الدنيا وزهرتها وإيثاركم لها على ثواب الله تعالى، وما عنـده الذي هو خير وأبقى فهذه موعظة لبعض من أجابوا الدعوة ويحتمل أن يكون وعيداً لمشركي قريش .
أسامة
١٢ - حدثنا عبدالله بن أحمد بن معدان ثنا ابراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو
حدثني بريد بن عبدالله عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ): «مَثَلِي ومَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِن الهُدَى والْعِلْم كَمَثَلِ غَيْئاً أَصَابَ الْأَرْضَ فَكَانَتْ طَائِفَةٌ قَبِلَتِ الماء فَأَنْبَتَتِ الكَلا والعُشْبَ الكثير وكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الماءَ فَنَفَعَ الله بهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا ورعُوا وسقوا .
منها
وأَصَابَ طَائِفَةً أُخْرَى مِنها الماء وهي قيعانُ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَا فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دين الله وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مِن لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رأساً وَلَم يَقْبَلْ هُدَى الله الذي أُرْسِلْتُ بهِ».
قال أبو محمد :
الغيث (۳) إسم عام للمطر يغيث الله به عباده ويصيب به مواقع النفع لهم. تقول
منه غيثت الأرض فهي مغيثة .
(۱) هو همام بن غالب بن صعصعة، ولقب بالفرزدق لغلظه وقصره، وكان معنا مِغَناً، يقول في كل
شيء، وسريع الجواب . تهابه الشعراء .
أنظر الأغاني : (٢٩٩/٢١ - ٤١٦) - الشعر والشعراء [٤٧١/١ - ٤٨٢] . ابن سلام :
ص (۲۹۹).
(۲) الحديث أخرجه البخاري (١٨٥/١)، ، مسلم (٤٥/١٥).
(۳) راجع مادة (غيث) في اللسان [٣٣٢٣/٤].
۲۸