19
=
وليع
الأَمْثَالَ مِثْلَ القُرآن، وإِنِّي بَيْنَا أَنَا نَائِمُ إِذْ أَتَانِي مَلَكانِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَقامَ الآخر عند رجلي ، فَقَالَ الذي عِنْدَ رأسي : اضْرِب مَثَلاً. فقال الذي عِنْدِ رِجلي بَلْ إِضْرب مَثلاً وأَنَا أُفَسِّرُهُ فَقَالَ الذي عِنْد رَأسي - وأهوى إليَّ - لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَتَسْمَعِ قَلْبُك . قالَ : فَكُنْتُ كَذلِكَ . أَمَّا الأذنُ فَتَسْمَعُ وأَمَّا القَلْبُ وأَمَّا القَلْبُ فيعي وأما العين فَتَنَامُ. قَالَ فَضَربَ مَثَلًا فَقَالَ : بِرْكَةً فِيها شَجَرَةً نابتَةٌ وَفِي الشَّجَرَةِ غُصْنٍ خَارِجٌ ، فجاء ضاربٌ فَضَرَبَ الشَّجَرَة فَوَقَعَ الغُصْنُ وَوَقَعَ مَعَهُ وَرَقُ كثير، كُلُّ ذَلِكَ فِي البركة لم يَعْدُها ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيةَ فَوَقَعَ كثير ، وكلُّ ذلك في البِرْكَةِ لَم يَعْدُها، ثم ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَوَقَعَ ورق كثير ، لا أَدْرِي مَا وَقَعَ فِيها أَكْثَرُ أو ما خَرَجَ منها . قال فَفَسَّرَ الذي عِند رجلي فَقَال : أمَّا البرْكَةُ فَهي الجَنَّةُ، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ فهي الأمة، وأمَّا الغُصْنُ النبي ، وأمَّا الضَّارِبُ فَمَلِكُ المَوْتِ ، ضَرَبَ الضَّرِبَةَ الأولى فِي القَرْنِ الأَوَّلِ وأهْلُ طَبَقَتِهِ، وضَرَبَ الثَّانِيَةَ فِي القَرْنِ الثَّانِي فَوَقَعَ كُلُّ ذلك في الجنة
فهو النبي
فَوَقَعَ النبي ـرَبَ الثَّالثَةَ فِي القَرْنِ الثَّالِثِ فَلَا أَدْرِي مَا وَقَعَ فِيها أَكْثَرُ أو ما خَرَجَ منها» . - حدثنا محمد بن الحسن بن سماعة الحضرمي ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين)
.
ثنا بشير) - يعني ابن مهاجر الغنوي - حدثني عبدالله بن بريدة(۳) عن أبيه(4) قال : خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ يَوْمٍ فنادَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ؛ أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلَكُم مثل قَوْمٍ خَافُوا عَدُواً أنْ يَأْتِيَهُمْ فَبَعَثُوا رَجُلًا يَتَربَّاً هُمْ، فبينما هو كذلك إذ أَبْصَرَ العدو فَأَقْبَلَ لِيُنْذِرَ قَوْمَهُ فَحْشَيَ أَنْ يُدْرِكَهُ العَدُو قَبْلَ أَنْ يُنْذِرَ قَوْمَهُ، فَأَهْوَى بِثَوْبِهِ أَيُّهَا النَّاسُ! أَتيتم ! ثَلاثَ مَرَّات ) .
قال أبو محمد : يتربأ لهم، هو أن يعلو شاهقاً فيرقب العدو لينذر به، واسمه الربيئة على مثال
(۱) الفضل بن دكين الكوفي واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي أبو نعيم الملائي ثقة ثبت، وهو من كبار شيوخ البخاري .
(۲) بشير بن المهاجر الكوفي الغنوي صدوق لين الحديث، رمي. بالإرجاء.
(۳) عبدالله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي. ثقة. مات سنة ١٠٥ هـ. (٤) بريدة بن الحصيب، أبو سهل الأسلمي ، صحابي ، أسلم قبل بدر مات سنة ٦٣ هـ. (٥) الحديث أخرجه أحمد في مسنده [٣٤٨/٥] ، والهيثمي في مجمع الزوائد (۱۸۸/۲). (٦) قال صاحب اللسان : وفي الحديث: مثلي ومثلكم كرجل ذهب يربأ أهله»، أي يحفظهم من
۱۹