15
جرأته :
كان شيخ الإسلام جريئاً في قول الحق لا يخاف في الله لومة لائم، وكان يضرب به المثل في الشجاعة والجرأة، ولقد سطرت لنا صفحات مشرقة من شجاعته وجرأته .
من ذلك : موقفه من قازان ملك التتار : لما ظهر على دمشق قام شيخ
6
الإسلام وشجع المسلمين ورغبهم في الشهادة، فقام معه رجال، فخرجوا إلى قازان، فلما رآه قازان أوقع الله له في قلبه هيبة عظيمة حتى أدناه وأجلسه، وأخذ الشيخ في الكلام، ورفع صوته على السلطان، وكان مما قاله :
(أنت تزعم أنك مسلم، ومعك قاض وإمام وشيخ ومؤذنون ـ على ما بلغنا ـ فغزوتنا، وأبوك وجدك هلاكو كانا كافرين وما عملا الذي عملت عاهدا فوفيا،
وأنت عاهدت فغدرت وقلت فما وفيت وجُزت) .
فاستجاب قازان لقوله وحقنت دماء المسلمين .
،
وذكر أنهم لما حضروا مجلسه قدم لهم طعام، فأكلوا منه إلا ابن تيمية، فقيل له : لم تأكل؟! فقال : كيف أكل من طعامكم وكله مما نهبتم من أغنام الناس وطبختموه بما قطعتم من أشجار الناس .
أنه
وقد طلب منه قازان الدعاء، فقال شيخ الإسلام : اللهم إن كنت تعلم إنما يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وجهاداً في سبيلك فأنت تؤيده وتنصره، وإن كان للملك والدنيا والتكاثر فأن تفطر به وتصنع - يدعو عليه ـ وقازان يؤمن على
دعائه .
ولما خرج شيخ الإسلام سأل من هذا الشيخ؟ فإني لم أر مثله، ولا أثبت
قلباً منه، ولا أوقع من حديثه في قلبي ولا رأيتني أعظم انقياداً لأحد منه . هكذا كان شيخ الإسلام مع الله فكان الله معه .