18
19
المتقدمة
أهمية الكتاب وصحة نسبته لصاحبه
المادة - لا حسب
الثاني للهجرة. وفي هذه يتمثل العنصر الثاني من أهمية الكتاب وهو تصوير طريقة المحدثين في تدوين أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثار الصحابة في هذه الفترة من الزمن لا فرق فيها بين مشرقي كابن إسحاق ومالك وبين مغربي أو على وجه التدقيق أندلسي - كابن حبيب ، مدين بثقافته الشاسعة والعميقة والمتنوعة لهذا المشرق بالذات بمُجتمعيه الحجازي والمصري . أما العنصر الثالث من أهمية الكتاب فراجع إلى طرافته . ذلك أن الكتب التي تخوض في أدب النساء أو في الآداب التي يجب على الزوجين التخلق بها قليلة بل هي - حسب علمنا - معدومة في عصر ابن حبيب . وإننا نجد ولا شك في كتب الحديث المصنفة المسندة باعتبار الراوي الأوّل لها أي الصحابي - وداخل بعض أجزائها المُخصصة للأدب أو للباس أحاديث وآثاراً تهم النساء خاصة ، إلا أنها لا تمثل في مجموعها إلا جملة صغيرة من الأحاديث أو الآثار متفرقة هنا وهناك . ولهذا وجب أن ننتظر ابن حبيب لنقف على كتاب كامل - هو مجموعة من الأحاديث والآثار والأقوال المشهورة لبعض الأئمة - يبحث في النساء على طريقة مُحدثي عصره أو السابقين لهم كمالك مثلاً ولكن على أسلوب المؤلفين المنسقين لمادة تأليفهم كابن إسحاق مثلاً في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي الحديث بعد قليل على هذه النزعة التأليفية عند ابن حبيب
وبعد ابن حبيب يأتي النسائي (915/303) مؤلف كتاب في عِشرة النساء وهو يختلف عن كتاب الغاية والنهاية اختلافاً واضحاً . فأوّلاً هو صغير الحجم بحيث لا يتجاوز المائتين صفحة إلا بقليل . ثم إن بالصفحة عدداً ضئيلاً من الأسطر مُخصصة لمتن الحديث لأنّ البقية مفردة للأسانيد التي أرادها المحدث متصلة مرفوعة حتى النبي - صلى الله عليه وسلم - على طريقة مُحدِّثي الثلثين الباقيين من القرن الثالث الهجري التي سبق أن عرجنا عليها منذ قليل . أما ابن حبيب وقد مرّ الحديث عن ذلك - فقلما يأتي بالحديث أو الأثر متصلين مرفوعين أو حتى موقوفين ، بل غالباً ما يكتفي بهما مُنفصلين بل حتى منقطعين ؛ وفي أحيان كثيرة يُلغي الإسناد تماماً فيقتصر على عبارة : وبلغني - أو يروى ـ أن ـ