8
-^-
قال بعض المتأخرين فى كون هذه الأربع دعائم الفقه كله نظر ، فان غالبه لا يرجع إليها
إلا بواسطة وتكلف
وضم بعض الفضلاء إلى هذه قاعدة خامسة وهى : الأمور بمقاصدها ، لقوله صلى الله عليه
وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) وقال ( بني الإسلام على خمس ، والفقه على خمس . قال العلائي : وهو حسن جدا ، فقد قال الإمام الشافعي يدخل في هذا الحديث ثلث العلم. وقال الشيخ تاج الدين السبكي : التحقيق عندى أنه إن أريد رجوع الفقه إلى خمس بتعسف وتكلف وقول حملى، فالخامسة داخلة فى الأولى، بل رجع الشيخ عز الدين بن عبد السلام الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد . بل قد يرجع الكل إلى اعتبار المصالح. فان دره المقاصد من جملتها . ويقال على هذا واحدة من هؤلاء الخمس كافية ، والأشبه أنها الثالثة ، وإن أريد الرجوع بوضوح ، فانها تربو على الخمسين ، بل على المثين اهـ .
وها أنا أشرح هذه القواعد ، وأبين مافيها من النظائر ؟
فيها مباحث :
القاعدة الأولى
الأمور بمقاصدها
( الأول ) الأصل في هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات وهذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة السنة وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب : والعجب أن مالكا لم يخرجه في الموطأ ، وأخرجه ابن الأشعث في سننه ، من حديث على بن أبي طالب والدارقطني في غرائب مالك : وأبو نعيم في الحلية ، من حديث أبي سعيد الخدري وابن عساكر فى أماليه من حديث أنس كلهم بلفظ واحد : وعند البيهقي في سننه من حديث أنس و لا عمل لمن لا نية له ، وفى مسند الشهاب من حديثه ( نية المؤمن خير من عمله ، وهو بهذا اللفظ في معجم الطبراني الكبير من حديث سهل بن سعد والنواس بن سمعان ، وفي مسند الفردوس للديلمي من حديث أبي موسى .
وفي الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص وإنك لن تنفق نفقة تبتغي به وجه الله إلا أجرت فيها حتى ما يجعل فى فى امرأتك ) : ومن حديث ابن عباس ولكن جهاد ونية ) . وفي مسند أحمد من حديث ابن مسعود رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنينه ، وعند ابن ماجه من حديث أبى هريرة وجابر بن عبد الله ( يبعث الناس على نياتهم ، وفى السنن الأربعة من حديث عقبة بن عامر ( إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة ، وفيه : وصانعه محتسب في صنعته الأجر ) وعند النسائي من حديث أبي ذر من أتى فراشه وهو ينوى أن يقوم يصلى من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وفى معجم الطبراني من حديث صهيب
)