9
أيما رجل تزوج امرأة فنوى أن لا يعطيها من صداقها شيئا مات يوم بموت وهوزان، وأيما رجل اشترى من رجل بيعا فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئا مات يوم يموت وهو خائن ، وفيه أيضا من حديث أبي أمامة و من ادان دينا وهو ينوى أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة ، ومن ادان دينا وهو ينوى أن لا يؤديه فمات قال الله يوم القيامة : ظننت أنى لا آخذ لعبدي بحقه؟ فيؤخذ من حسناته فتجعل في حسنات الآخر ، فان لم يكن له حسنات أخذ من سيئات الآخر ، فجعلت عليه ) . المبحث الثاني فيما يرجع إلى هذه القاعدة من أبواب الفقه
اعلم أنه قد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر حديث النية :
قال أبو عبيدة : ايس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه. واتفق الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل وابن مهدى، وابن المديني ، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم على أنه ثلث العلم : ومنهم من قال : ربعه : ووجه البيهقى كونه ثلث العلم: بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه : فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها ، لأنها قد تكون عبادة مستقلة ، وغيرها يحتاج إليها : ومن ثم ورد ( نية المؤمن خير من عمله ) . وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم ، أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده . فانه قال : أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث : حديث و الأعمال بالنية. وحديث ( من أحدث في أمرنا هذام اليس منه فهو رد (۱) وحديث «الحلال بين والحرام بين» وقال أبو داود : مدار السنة على أربعة أحاديث : حديث والأعمال بالنيات وحديث من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ، وحديث والحلال بين والحرام بين وحديث إن الله طيب لا يقبل الأطيبا، وفي لفظ عنه : يكفي الانسان لدينه أربعة احاديث ، فذكرها ، وذكر بدل الأخير : جديث و لا يكون المؤمن مؤمنا حتى رضى لأخيه ما يرضى لنفسه ) : وعنه أيهما : الفقه بدور على خمسة أحاديث والأعمال بالنيات والحلال بين ، والاضرر
1 « ولا ضرار ، و ما نهيتكم عنه فانتهوا وما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعم ) : : وقال الدار قطني : أصول الأحاديث أربعة والأعمال بالنيات ، ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ) و ( الحلال بين » و « ازهد في الدنيا يحبك الله ) : وحكى الخفاف من أصحابنا في كتاب الخصال عن ابن مهدى وابن المديني : أن مدار الأحاديث على أربعة : الأعمال بالنيات » و « لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدي ثلاث ) ور بني الاسلام على خمس ) و ( والبينة على المدعى واليمين على من أنكر ) . وقال ابن مهدى أيضا : حديث النية يدخل في ثلاثين بابا من العلم :
وقال الشافعي : يدخل في سبعين بابا :
قلت : وهذا ذكر ما يرجع إليه من الأبواب إجمالا :
من ذلك : ربع العبادات بكماله ، كالوضوء، والغسل فرضا ونفلا، ومسح الخف في مسئلة
(۱) رواه مسلم بلفظ : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (۲) رواه البخاري ومسلم بلفظ : إذا أمرتكم بأمر فالتوا منه ما استطعم ، وإذا نهيتكم من شيء فاجتنبوه .
+