7
-Y-
قانه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له ، لا يمنعك قضاء قضيته ، راجعت فيه نفسك ، وهديت فيه لرشدك، أن تراجع الحق، فان الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادى في الباطل، الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك ، مما لم يبلغك فى الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه قس الأمور عندك ، فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق ، فيما ترى » : هذه قطعة من كتابه ، وهى صريحة فى الأمر يتتبع النظائر وحفظها ، ليقاس عليها ماليس بمنقول :
وفى قوله : ( فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم المدرك خاص به : وهو الفن المسمى بالفروق ، الذي يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويرا ومعنى ، المختلفة حكما وعلة :
وفى قوله : « فيما ترى ، إشارة إلى أن المجتهد إنما يكلفت بما ظنه صوابا ، وليس عليه أن يدرك الحق في نفس الأمر ، ولا أن يصل إلى اليقين ، وإلى أن المجتهد لا يقلد غيره :
الكتاب الأول
في شرح القواعد الخمس الى ذكر الأصحاب أن جميع مسائل الفقه ترجع إليها
حكى القاضي أبو سعيد الهروى أن بعض أئمة الجنفية بهراة بلغه أن الإمام أبا طاهر الدباس إمام الحنفية بماوراء النهر، رد جميع مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة ، فسافر إليه. وكان أبو طاهر ضريرا ، وكان يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد أن يخرج الناس منه ، فالنف الهروى بحصير ، وخرج الناس ، وأغلق أبو طاهر المسجد وسرد من تلك القواعد سبعا ، فحصلت للهروى سعلة ، فأحس به أبو طاهر فضربه وأخرجه من المسجد، ثم لم يكررها فيه بعد ذلك ، فرجع الحروى إلى أصحابه ، وتلا عليهم تلك السبع : قال القاضي أبو سعيد : فلما باغ القاضي حسينا ذلك رد جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد : الأولى : اليقين لا يزال بالشك . وأصل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته ، فيقول له : أحدثت فلا ينصرف، حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ، والثانية : المشقة تجلب التيسير : قال تعالى ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) وقال
صلى الله عليه وسلم ( بعثت بالحنيفية السمحة ) . الثالثة : الضرر يزال : وأصلها قوله صلى الله عليه وسلم ( لاضرر ولا ضرار : : الرابعة : العادة محكمة ، اتم له صلى الله عليه وسلم ( ماراه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، انهي ؟