16
مسألة
ثم لم يدر أكان أوقع عقد النكاح بعدما أحرم أو قبله . قال : نص الشافعي أنه صحيح وذكر ابن القاص (۱) في تلخيصه : أنه لا يزال اليقين بالشك في الطهارة إلا في واحدة . وهو أن يقول : توضأت وأحدثت ولا أدري أيهما قدمت .
فيقال له : قدم وهمك على الأمرين فإن كنت محدثاً قبلهما فأنت الآن متطهر، وإن كنت متطهراً فأنت الآن محدث (۲) .
قال الروياني(٣) في البحر وهذا في الحقيقة بناء على اليقين أيضاً لا على الشك، لأنه أخذ بيقين ما قبل الأمرين قال : وهو كما لو أقام رجل البيئة بأن فلاناً استوفى منه جميع حقه . ثم أقام المشهود عليه بينة بأن المشهود له أقر له بألف، فإنه لا يتثبت لجواز أن يكون ذلك قبل الاستيفاء، وفي المسألة وجه آخر أنه يعمل بما قبل الأمرين، فإن كان طاهراً فطاهر، أو محدثاً فمحدث ومنهم من أوجب الوضوء
احتياطاً .
قلت والأوجه مشهورة في المذهب. قال النووي ) : والثالث هو الصحيح عند جماعات من محققى أصحابنا (٥) .
(٤)
(1) أحمد بن أبي أحمد الطبري أبو العباس ابن القاص أحد أئمة المذهب أخذ الفقه عن ابن سريج وتفقه عليه أهل طبرستان وقال الشيخ أبو إسحاق كان من أئمة أصحابنا صنف التصانيف الكثيرة توفي رحمه
في طرسوس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة .
ابن قاضي شهبة ١ / ١٠٦ ، الشيرازي ٩١، وفيات الأعيان ١ / ٥١ ، طبقات الشافعية لابن السبكي
ص
۲ / ۱۰۳ ، البداية والنهاية ۱۱ / ۲۱۹ . (۲) الأشباه والنظائر للسيوطي ص
.٥٢
(۳) عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد قاضي القضاة فخر الإسلام أبو المحاسن الروياني الطبري صاحب البحر وغيره وكانت له الوجاهة والرئاسة والقبول التام عند الملوك فمن دونها أخذ عن والده وجده، ولد رحمه الله في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة واستشهد بجامع أمل عند ارتفاع النهار بعد فراغه من الإملاء يوم الجمعة حادي عشر المحرم وقيل اثنتين وقيل سنة إحدى وخمسمائة قتله الباطنية لعنهم الله تعالى .
(٤) يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الحافظ الفقيه الزاهد أحد أعلام الإسلام محيي الدين أبو زكريا الحزامي النووي الدمشقي ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين سنة وستمائة وصنف المصنفات النافعة مات رحمه الله ببلدة نوى بعدما زار القدس والخليل في. سبع وسبعين وستمائة ودفن بها .
ابن قاضي شهبة ٢ / ١٥٣ ، ابن السبكي ٥ / ١٦٥ ، البداية والنهاية ۱۳ / ۲۷۸ ، النجوم الزاهرة
۷ / ۲۷۸ ، شذرات الذهب ٥ / ٣٥٤ .
(٥) شرح المهذب ٢ / ٦٥ الاعتناء في الفرق والاستثناء «تحقيقنا»، حلية العلماء ١ / ١٥٦ .
١٥