9
وتشتت المدرسة القيراونية لما هاجم أعراب صعيد مصر القيروان، وأتوا عليها وعلى حضارتها، وجعلوها خرابا يبابا وانقسمت البلاد على نفسها إلى إمارات واهنة ضعيفة . ومن بين شيوخ المازري الذين هجروا القيروان إلى صفاقص اللخمي، كما هاجر شيخه ابن الصائغ أيضا من القيروان إلى سوسة.
ومن أبرز شيوخ المازري من فقهاء القيروان الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الربعي المشهور باللخمي انتقل من القيروان وأقام بصفاقص، عرف بالفقه واختياراته التي تفرد بها، أو اختارها من أقوال أئمة المذهب المالكي، وقد نجا بنفسه من هجوم الأعراب على القيروان، وأغلب الظن أن المازري أخذ عنه بمدينة صفاقص التي اشتهر بها مسجده، وما يزال يعرف إلى اليوم بجامع الشيخ اللخمي أو بجامع "الدريبة"، لأنه يقع بهذا الحي الذي كان يعرف بـ" الدريبة" ، حيث تقع دار الآثار وإدارة والي صفاقص فيما مضى، بعد أن تم توسيعه وتقام به صلاة الجمعة (1) ، وتوفي سنة 478هـ ، ودفن بالمقبرة العامة شمال سور مدينة صفاقص، وبني على ضريحه مسجد، وأنشأ مراد باي ملك تونس قبة عليه، ثم بني سنة 1981م جامع ملاصق لجدار المسجد الصغير الذي دفن فيه وأطلق عليه "جامع الإمام اللخمي " (2).
وتأثر المازري بطريقته التي انتهجها في كتابه "التبصرة التي خرج فيها كثيرا عن قواعد المذهب المالكي فيما ذكر القاضي عياض (3) ، ومن عناصر هذه الطريقة أنه يثير عدة أسئلة تحصر أصول باب من أبواب الفقه ثم يجيب عليها وهذا ما فعله المازري في شرح التلقين فيما أشار إليه الشيخ محمد المختار السلامي (4)، الذي توجد لديه قطعة فقارنها بطريقة المازري .
من
التبصرة
ولكن المازري لا يسلم بكل اختيارات اللخمي ،شيخه فانتقده فيها وحاوره في حياته في بعض المسائل الأصولية كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وقد أشار إلى بعض هذه المحاورات في كتابه "الإملاء على "البرهان وأوضح لنا أنه كان يدرس عليه صحيح البخاري، فهو إذن أستاذه في الحديث كما كان أستاذا له في الفقه . قال المازري: وقد دار بيني وبين الشيخ أبي الحسن اللخمي هذا في السؤال إيجاب) العزم في الأوامر ) مقام طويل حين قراءة البخاري عليه، وذلك أني عرضت له بمذهب القاضي في إيجاب العزم فاشتد إنكاره لذلك واستبعده ، كما استبعده أبو المعالي
6
(1) الشيخ محمد المختار السلامي مقدمة التلقين، ص
(2) المصدر نفسه، ص
(3) المدارك ج 8
ص
.58
.109
(4) المصدر السابق ص
.60 - 59
.58
(5) يشير هذا الترحم إلى أنه ألف كتابه بعد وفاة اللخمي (478هـ).
رحمه الله (5)
9