← المكتبة ▭▭ صفحتان
إيضاح المحصول من برهان الأصول - المازري - ط الغرب الإسلامي
محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري أبو عبد الله أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
8
الأصولي والمنهج الجدلي، والغوص على المعاني وأسرار التشريع، ويعبر عن أصحابه العراقيين من المالكية بأنهم حذاق أهل العراق» (1) ، كما يمتازون بربط الفروع بأصولها، فالطريقة القيروانية ورثها عن شيوخه القيروانيين والطريقة العراقية أخذها عن كتب مالكية العراق وفي مقدمتهم القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي (ت 422هـ) ، ولذلك شرح المازري كتابه "التلقين " . اكتسب دقة في النظر والتحليل بدراسته للرياضيات وللطب ومناقشته للفلاسفة والمتكلمين، والاطلاع على مناهجهم التحليلية الاستدلالية وعلى منهج الأصوليين من الفقهاء، فاتسع أفقه العلمي، وتميزت طريقته في دقة التحرير وسلامة الاستدلال، والنفاذ إلى النقد الجيد لما لا يراه من الآراء والمذاهب. ويغلب عليه في الحديث الدراية كما يبدو في تعليقه على صحيح مسلم الذي سماه المعلم بفوائد مسلم وإن لم يهمل الرواية، ولذلك وصف ابن خلدون هذا المصنف بأنه اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه»(2) ، فلم يقتصر فيه على فقه الحديث، بل عني أيضا بأصول الدين وبالتأويل على الطريقة الأشعرية . كما عني بالخلاف العالي ومقاصد الشريعة في كتابه "شرح التلقين"، وتأثر بطريقته من بعده ابن رشد الحفيد (ت 595هـ) في كتابه "بداية" المجتهد وكفاية المقتصد " ، ولاشك أن المازري تأثر بالقاضي عبد الوهاب الذي كان ذا عناية بمسائل الخلاف والمقارنة، وألف في ذلك كتابه "الإشراف على مسائل الخلاف ، ولذلك عني المازري أيضا بمسائل الخلاف، والإشارة إلى آراء الأئمة وخاصة أبا حنيفة والشافعي وأحيانا يشير إلى فقه أحمد ابن حنبل، وهذا ما سار عليه ابن رشد في البداية أيضا، ولم يكن أهل المغرب ينهجون هذا المنهج قبل ذلك . شيوخه عاش المازري في عصر مضطرب، تعصف به الفتن وألوان عنيفة من الصراع السياسي والمذهبي، في عهد الدولة الصنهاجية التي دامت في الفترة بين 361هـ و 543هـ، وحكمها المعز بن باديس الصنهاجي (ت454هـ) ، ثم ابنه تميم (ت501هـ)، ثم ابنه يحيى (ت 509هـ)، ثم ابنه الحسن الذي هرب من المهدية واحتلها روجار النورماندي، وبذلك انهارت هذه الدولة سنة (543هـ)، أما تونس فقد كانت تابعة لبني حماد بقيادة ناصر بن علناس وكان واليها عبد الحق بن عبد العزيز بن خراسان وكانت عاصمتهم بجاية ثم قلعة بني حماد بشرق الجزائر حاليا وشهد المازري احتلال نصارى جنوة للمهدية سنة 480هـ، ص 465 (1) شرح التلقين ج 1 (2) المقدمة، تحقيق عبد الواحد وافي ج1 ص 801.